jeje

الخميس، 28 نوفمبر 2013

ممر التنمية والتعمير

ممر التنمية والتعمير

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
خريطة توضح مسار ممر التعمير
ممر التنمية والتعمير في الصحراء الغربية هو مقترح قد تقدم به الدكتور فاروق الباز منذ سنوات بغرض إنشاء طريق بالمواصفات العالمية في صحراء مصر الغربية يمتد من ساحل البحر المتوسط شمالا حتي بحيرة ناصر في الجنوب وعلي مسافة تتراوح بين ‏10‏ و‏80‏ كيلو مترا غرب وادي النيل‏,‏ يفتح هذا الممر آفاقا جديدة للامتداد العمراني والزراعي والصناعي والتجاري حول مسافة تصل الي ‏2000‏ كيلو متر‏.

مقدمة

تؤهل هضبة الصحراء الغربية القيام بما يتطلبه تعزيز واقع التنمية والتعمير بموازرة نهر النيل. لذلك فقد تم اقتراح مشروع التنمية والتعمير منذ عشرين عاماً وهو ما زال مطروحاً حتى الآن نظراً لإزدياد أهميته. تحدد هذه المقالة ملامح برنامج التوسع العمراني والزراعي والصناعي والتجاري والسياحي رويداً رويداً علي مسار 12 محور يصل طولها الكُلي إلى 1200 كيلومتر، تبدأ من مراكز التكدس السكاني وتمتد غرباً حتى تصل إلى طريق من ساحل البحر المتوسط شمالاً حتى بحيرة ناصر في الجنوب بطول 1200 كم تقريباً وعلى مسافة تتراوح بين 20- 30 كم من حافة هضبة الصحراء الغربية. لقد أُختبر هذا الجزء من الصحراء الغربية بناءاً على خبرة في تضاريس مصر وإمكانتها التنموية. حيث يتكون الشريط المتاخم لوادي النيل من هضبة مستوية بميل بسيط من الجنوب إلى الشمال بموازرة النيل. ولا تقطع المنطقة أودية تهددها السيول كما هو الحال في شرق النيل أو كثبان رملية متحركة كما هو الوضع في المنخفضات غرب المنطقة. كذلك تتواجد مساحات شاسعة من الأراضي التي يسهل استصلاحها لإنتاج الغذاء إضافة إلى احتمالات تواجد المياه الجوفية.
يفتح هذا الممر بأكمله آفاقاً جديدة للإمتداد العمراني والزراعي والصناعي والتجاري والسياحي حول مسافة تزيد عن 2000 كم لتخرج مصر من الوضع الإجتماعي الصعب والمختنق.

مكونات المشروع

يتضمن مقترح ممر التعمير إنشاء : ‏
  1. طريق رئيسي للسير السريع بالمواصفات العالمية يبدأ من غرب الإسكندرية بمدينة العلمين ويستمر حتي حدود مصر الجنوبية بطول‏1200‏ كيلو متر تقريبا
  2. اثنا عشر فرعا من الطرق العرضية التي تربط الطريق الرئيسي بمراكز التجمع السكاني علي طول مساره بطول كلي نحو‏800‏ كيلو متر‏.‏
  3. شريط سكة حديد للنقل السريع بموازاة الطريق الرئيسي
  4. انبوب ماء من بحيرة ناصر جنوبا وحتي نهاية الطريق علي ساحل البحر المتوسط‏
  5. خط كهرباء يؤمن توفير الطاقة في مراحل المشروع الأولية‏.‏[1]

التمويل

أعيد طرح المقترح للتنفيذ بأموال مستثمرين من القطاع الخاص الوطني أولاً ثم العربي ثانياً ثم العالمي ثالثاً.
يحتاج المشروع إلى شراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وعامة الناس. يلزم تحديد دور كل منهما في كمية وآلية التنفيذ. وبالنسبة للقطاع الخاص ينبغي اعتبار إمكانيات الاستثمار العربي والعالمي. و يجدر بالذكرأن نجاح التمويل تتطلب تسويقاً متميزاً. إذ لا يضر أن يشمل تقييم كيفية التمويل على متطلبات الحملة الإعلامية لتسويق المشروع محلياً وعالمياً.

تحديد مراحل التنفيذ والجدول الزمني

تقسيم المشروع إلى مراحل وإعداد الجدول الزمني مرتبط بشكل أساسي بمخطط التمويل ثم التشغيل. و لذلك فإذا افترضنا أن المشروع يمكن إكماله في عشر سنوات. فيجب اعتبار أن الخمس السنوات الأولى منها لإنهاء المحاور العرضية البنية التحتية للمشروعات المخطط لها على كل محور مما يؤهل الزحف التدريجي في اتجاه الغرب. أما الخمس سنوات التالية فيمكن تخصيصها للمحور الطولي الذي يعتبر العمود الفقري لربط المحاور بعضها ببعض وبالخارج شمالاً وجنوباً.

المحاور العرضية

خريطة جيولوجية توضح مسار محور الإسكندرية

محور الإسكندرية

يبدأ ممر التنمية على ساحل البحر المتوسط بالقرب من موقع العلمين. ويمتد أول محاوره شرقاً إلى الإسكندرية ويعتبر لذلك شريان يربط الممر بشمال الدلتا. ولأنه يوازي ساحل البحر فهو يؤهل التنمية في قطاعي السياحة وتنمية الموارد السمكية إضافة إلى زراعة الفواكه التي تزدهر في هذا المناخ.
بالنسبة للقطاع السياحي يمكن أن ترقى المنطقة إلى مستوى عالي جداً، أولاً لأن المكان له أهمية تاريخية في أوروبا، ثانياً لأن مياه البحر بالقرب من العلمين هادئة تحميها الطبيعة الجغرافية للمنطقة. لذلك يمكن التخطيط الشامل لعشرات من المشاريع السياحية على أعلى المستويات العالمية لتحقيق طفرة سياحية تعادل أو تفوق كل ما يعود على مصر من السياحة في الوقت الحالي على غرار ما تم من مبادرات في دبي لجذب السياحة العالمية في صورة غير مسبوقة.
أما بعيداً عن الشاطئ فتذخر المنطقة بالتربة الصالحة لزراعة الفواكه وخاصةً التين والعنب. هذه المحاصيل بالذات يتذوقها الأوروبيين لذلك فيمكن تسويقها محلياً إضافة على تصديرها.
تؤهل بيئة المنطقة القيام بما يلي:
  1. تطهير المخازن القديمة وحفر مخازن جديدة لحفظ ماء المطر الذي يتجمع على سطح الصحراءالساحلية في صخور الحجر الجيري بالمنطقة كما كانت تستخدم من عصر الرومان وحتى عصر الثورة.
  2. تشييد مراوح هوائية لضخ المياه الجوفية من الآبار على طول الساحل
  3. لأهمية المكان التاريخية يمكن التخطيط لإنشاء متاحف حربية.

تحديات محور الإسكندرية

إزالة الألغام الباقية من الحرب العالمية الثانية قبل البدء في تنميته. حيث أن هذا الشريط الساحلي قد لعب دوراً لا يستهان به خلال هذه الحرب التي كانت بين الجيش المصري والإنجليزيالجيش الإنجليزي ضد الجيش الألماني والإيطاليالجيش الإيطالي المدعم له في ليبيا. يُقدر المؤرحون أن المنطقة تذخر ب 20 مليون لغم مضاد للأفراد والسيارات الحربية وحتى الدبابات. كما يستلزم على هذه الدول الصديقة الآن ألا تتخلى عن إزالة هذه الألغام. تقوم حالياً السيدة فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي بعرض الأمر على الدول الأوروبية المعنية للمشاركة في ذلك وأيضاً في دعم المشروع مادياً وتكنولوجياً لفتح باب الإنماء الشامل في ربوع العلمين.

محور طنطا

خريطة جيولوجية توضح مسار محور طنطا
يمتد محور طنطا من الأرض الزراعية في منتصف الدلتا غرباً مروراً بأرض صحراوية مستوية. لذلك يجب التخطيط للإعمار في الأخيرة للإقلال من الضغط على التربة الزراعية. يمكن أن تكون أول الأماكن المختارة هي لإقامة مدن وقرى جديدة تبدأ على حدود الأراضي الخصبة وتزداد إلى الغرب رويداً رويداً مع الزمن حتى يتم إعمار الأراضي على طول المحور بين حدود الأراضي الزراعية الحالية وحتى المحور الطولي في الغرب. يمر الجزء الغربي من المحور بالمنفذ الشمالي لوادي النطرون وما به من آثار لتاريخ طويل. يصل المحور بعد ذلك إلى هضبة قليلة الارتفاع يمكن تهيئتها لإقامة المصانع. لأن الريح تأتي من الشمال إلى الجنوب لذا فإن العوادم الدخانية لن تؤثر على السكان إطلاقاً. هذا ولقد أثبتت التنمية الزراعية على جانبي طريق القاهرة- الإسكندرية الصحراوي أن هذه المنطقة من الصحراء الغربية بها ما يكفي من التربة الخصبة وكذلك المياه الجوفية على أعماق مختلفة تسمح بالتوسع السكاني فيها. إضافة إلى التوسع العمراني يجب اعتبار هذه المنطقة مصدراً جديداً لإضافة محسوسة للإنتاج الحيواني مثل تربية الأبقار والأغنام والجمال وحتى الطيور، على مستوى واسع يسمح ليس فقط للاستهلاك المحلي ولكن أيضاً للتصدير.

محور القاهرة

خريطة جيولوجية توضح مسار محور القاهرة
يؤهل هذا المحور ربط المحور الطولي بطريق مصر – إسكندرية الصحراوي ثم بأكبر تجمع سكاني في قارة أفريقيا باكملها "القاهرة". ليس هناك حدود لما يمكن انجازه على مسار هذا المحور في نواحي الإعمار وإنشاء المصحات والمستشفيات والجامعات والمدن الجامعية والمدن العسكرية وكذلك المصانع زائداً على الزراعات الصحراوية. يمكن أيضاً اختيار مواقع لإقامة عشرات المدن وأعداد أكثر من القرى حولها في الجزء الشرقي من محور القاهرة. يصح أن يتم ذلك بدعوى ذوي الأفكار لإقتراح مشاريع عمرانية جديدة تستخدم ما توفره البيئة المحلية من صخور للبناء وطبقات الزلط والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وما إلى ذلك. يصح أيضاً التخطيط لإنشاء مدينة طبية لإحتواء عدد من المستشفيات الحكومية والخاصة والمصحات السياحية والمعامل ومراكز الأبحاث الطبية وكذلك مصانع تصنيع الدواء. يمثل النصف الغربي للمحور موقعاً متميزاً للصناعات الخفيفة حيث أن إخراجاتها من الهواء الملوث لا يمكن أن يؤثر على مواقع معيشة الناس ذلك لأن الرياح تأتي من الشمال للجنوب.
ينوه فاروق الباز أيضاً إلى إمكانية امتداد محور القاهرة في الشرق حتى طريق السويس لربط ممر التنمية والتعمير بميناء السويس. يؤهل ذلك نقل البضائع برياً من البحر المتوسط إلى البحر الأحمرو بالعكس خلال طريق سريع كمجال إضافي للنقل البحري عبر قناة السويس كلما لزم الأمر.

محور الفيوم

خريطة جيولوجية توضح مسار محور الفيوم
يصلح السهل المستوي في شمال غرب منخفض الفيوم لإقامة العديد من الصناعات الثقيلة بعيداً عن العمران. يمكن مثلاً إقامة عدد من مصانع الأسمنت التي تستخدم خامات الحجر الجيري بالمنطقة. هذه المنطقة بالذات تصلح لقيام مثل هذه الصناعات لأن اتجاه الرياح يتجه من الشمال إلى الجنوب بحيث يمنع وصول الدخان الناتج إلى أي منطقة آهلة بالسكان ويرسلها إلى صحراء غير مأهولة، إلا في أوقات "الخماسين" حيث تتجه الرياح من الجنوب.

محور البحرية

خريطة جيولوجية توضح مسار محور البحرية
يؤهل محور البحرية ربط ممر التنمية والتعمير بواحات الصحراء الغربية كلها. الواحات البحرية هي مجموعة من القرى تقع في منخفض البحرية. إذا كانت بدايته في الشرق فإن نهايته في الغرب تؤهل الوصول إلى واحة الفرافرة. من واحة الفرافرة يمكن التوجه في اتجاه الشمال الغربي إلى واحة سيوةأو في اتجاه الجنوب - الجنوب الشرقي إلى الواحات الداخلة وهذه أيضاً عدة بلدان تتركز حول محور شرق-غرب. امتداد الطريق شرقاً يوصل إلى آخر مجموعة وهي الواحات الخارجةو التي تتركز حول محور ممتد من الشمال إلى الجنوب حيث توجد آخرها باسم باريس. يختلف واقع التنمية الزراعية والصناعية في واحات الصحراء الغربية عن ما هو الحال في وادي النيل والدلتا. ولكن للأسف تقوم الزراعات حالياً عن مبدأ الإكتفاء الذاتي محلياً فقط. أي لزوم إنتاج كل من القمح والأرز محلياً. والأرز يحتاج إلى كميات هائلة من المياه لذلك يزداد ضخ الماء من الآبار الذي ينتج عنها هبوط مستواها أو ازدياد ملوحتها أو الإثنين معاً. إضافة إلى ذلك فإن تقسيم الأرض لا يأخذ في الحسبان الإختلاف البسيط في منسوبها والتعامل معه فتلزم تسوية الأرض التي يمكن أن تقلل من خصوبتها نتيجة لتعرية طبقات غير خصبة. في نفس الوقت يتم إيصال الماء إلى الأرض خلال مسارات الري. ثم تصريفها على طول وادي النيل في ترع الصرف من الشمال إلى الجنوب مع انحدار الأرض شمالاً.

محور المنيا

خريطة جيولوجية توضح مسار محور المنيا
محور المنيا هو أقصر الطرق التي توصل ممر التنمية والتعمير بوادي النيل. ينتج هذا الواقع من اقتراب هضبة الصحراء الغربية من الوادي. كذلك فإن هذا الممر هو الوحيد الذي يقطع مساره خطوط كثبان رملية. هذه الرمال تبدأ في جنوب منخفض الفيوم وتمتد جنوباً حتى تقترب من الزراعة وتغطي بعضها غرب المنيا. يتضح من الصور الفضائية أن النطاق المحصور بين خطي الكثبان الرملية قد استخدم الجزء الشمالي في الزراعة بشكل جيد. أما الجزء الممتد في جنوب مسار الفرع فيشمل على أرض منبسطة تسمح بإنشاء مدينة جديدة كاملة تفوق مساحتها مساحة مدينة المنيا بأكملها. لذلك فهي تصلح للإعمار وفتح المجال لانتقال الكثير من المنشآت مثل مؤسسات المحافظة والجامعة وما إليها. وجود مثل هذا المكان الواسع الملائم للتعمير يعتبر منفذاً متميزاً لمدينة المنيا لا يبعد عن موقعها الحالي سوى بضعة كيلومترات. تسمح المنطقة التي تعلو الهضبة بالتوسع الصناعي مثل تعليب المنتجات الزراعية وما إلى ذلك، وتبعد هذه المنطقة عن مواقع الكثبان الرملية، لذلك فهي آمنة من هذه الناحية.
يلزم في هذا الموقع دراسة الكثبان الرملية وسرعة حركتها والتمعن فيما يؤثر على هذه الحركة وسرعتها، حيث أن الرمال المتحركة في المنطقة تهدد الزراعة والعمران. ربما كان من الأمثل إنشاء مركز لدراسة حركة الرمال في هذا الموقع لخدمة المنطقة محلياً إضافةً إلى المساعدة العلمية لمناطق أخرى في واحات الصحراء الغربية.

محور أسيوط

خريطة جيولوجية توضح مسار محور أسيوط
يمتد المحور المقترح غرب أسيوط في سهل وادي النيل ثم في مرتفعات شمالي مطار أسيوط ثم في الهضبة المستوية حتى يصل إلى المحور الطولي.
ممر التنمية المقترح يربط واحات الصحراء الغربية في الشمال عبر الواحات البحرية ومنها إلى سيوة وفي الجنوب إلى محافظة الوادي الجديد وفي الجنوب إلى محافظة الوادي الجديد بأكملها، في شبه دائرة كاملة تربط الواحات جميعاً بباقي أنحاء الدولة.
يتميز الثلث الشرقي من المحور بأرض طينية رسبتها أودية عديدة تبدأ من حافة الهضبة التي يحدها فالق يمتد من الشرق إلى الغرب. هذه الأرض معظمها مستوي وصالح للزراعة باستخدام ما بها من مياه جوفية التي طالما تواجدت بسبب قربها من مياه النيل ولهطول الأمطار من آونة لأخرى. إضافة إلى التوسع الزراعي، تؤهل المنطقة التوسع العمراني لمدينة أسيوط التي اكتظت بالسكان إلى آخر الحدود. يعتبر هذا السهل منفذاً للتوسع في المستقبل. يطل من السهل واديان ينطلقا من الهضبة. وربما كان من الأنسب التخطيط لإقامة سدين لحماية المساحة المستوية من السيول إضافة إلى حفظ مياه المطر لتغذية مخازن المياه تحت سطح التربة. مثل هذه السدود الصغيرة غير مكلفة وتساهم كثيراً في إنماء المناطق المشابهة في صحاري العالم. أيضاً، موقع الهضبة جنوب السهل بمحاذاة اتجاه شرق -غرب (نتيجة للفالق في هذا الاتجاه) أي في اتجاه وضع يتعامد مع اتجاه الرياح من الشمال. يدل على أن المنطقة يمكن أن تستخدم في إنتاج الطاقة بالرياح ليس فقط لرفع المياه من تحت سطح الأرض ولكن أيضاً لإنتاج الكهرباء. أما عن الجزء الغربي من المحور فسطحه يتصف بأنه مصقول ومستوي. يمكن التفكير في كيفية الاستفادة منه في إنشاء معسكرات للشباب وأماكن للترفيه. هذا الجزء الغربي يتميز بعدم وجود أي من الكثبان الرملية لذا يمكن الاستفادة منه في إنشاء محطات لتوليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية. تلزم الإشارة إلى أن محور أسيوط يتقاطع مع طريق مطار أسيوط وربما كان من الأنسب التخطيط لتوسيع المطار وإضافة عدد من الرحلات منه وإلى مطارات مصر الأخرى لكي يلعب دوراً مناسباً في إنماء المنتجات المحلية وربط أهل منتصف الصعيد بباقي أنحاء الوطن ربطاً مناسباً.

محور قنا

خريطة جيولوجية توضح مسار محور قنا
يبدأ محور قنا من غرب نهر النيل ويستمر في الأراضي المستوية بموازاة ثنية النهر ويستمر في الوادي حتى يصل إلى هضبة الصحراء الغربية غرب بلدة أبوتشت، حيث يعلو مع الهضبة ويستمر غرباً حتى يصل إلى المحور الطولي. في شمال المحور، تتميز الأرض بخصوبتها لأنها نتجت من ترسيب الطمي في أودية عديدة كما أن الأرض لا بد وأن تحتوي على مياه جوفية تجمعت من الأمطار في الأزمنة الماضية زائداً على أنها تتجدد نتيجة للأمطار التي تهطل على المنطقة بين آونة وأخرى، لذا تسمح الأرض هناك بالتوسع الزراعي كما يمكن أيضاً التوسع في الصناعات الخفيفة والإعمار. في جنوب المحور، يمكن التوسع العمراني شاملاً ذلك على القرى الجديدة للإقلال من الضغط على المدن الكبيرة مثل قنا ونجع حمادي والقرى العديدة في داخل وادي النيل. يلزم في صعيد مصر بناء مستشفيات ومعاهد للتدريب الفني والمهني لإعداد نفر من الجيل الصاعد لمتطلبات سوق العمل حالياً وفي المستقبل. كما يلزم أيضاً، دراسة الأودية المنطلقة من هضبة الصحراء الغربية لتحديد مخاطر السيول فيها وبناء السدود للحد من المخاطر المحتملة والتي هي في العموم تساهم في تغذية الآبار بالمياه الجوفية بالمنطقة على طول المحور من حدود الهضبة إلى موقع وادي النيل.

محور الأقصر

خريطة جيولوجية توضح مسار محور الأقصر
يمتد محور الأقصر من المحور الطولي في اتجاه الشمال الشرقي بموازاة حافة الصحراء الغربية. ولا يُقترح هنا مد المحور إلى وادي النيل، كذلك فإن المحور لا يمر في أراضي صالحة للزراعة، ولا يجب أن تكثر هنا الصناعة. الغرض من هذا المحور هو السياحة والسياحة الصحية والإعمار اللازم لدعمهما. لذلك فيجب التخطيط لإرساء هذا المحور إذا ما تم إنشاء مطار دولي على سطح الهضبة، هذا المطار الجديد تحتاجه المنطقة لنرك المطار الحالي للخدمات المحلية. الغرض الأساسي لهذا المحور هو فتح آفاق واسعة لإقامة عدد من المدن السياحية الراقية والفنادق الفاخرة بالقرب من حافة الهضبة. يمكن للمشاهد في هذا الموقع المتميز الحس بنبض الحياة على جانبي النهر الخالد. كما بجد نفسه لا يبعد عن آثار منطقة الأقصر إلا دقائق معدودة حيث تقع الهضبة بالقرب من معبد الأقصر والكرنك شرقي النيل، ووادي الملوك ووادي الملكات والرامسيوم وما إليها في غرب النيل. لا توجد حدود لما يمكن إقامته من مدن سياحية راقية وفنادق عالمية في هذا الموقع الفريد. وعلنا نتعلم من خبرة إمارة دبي في هذا المجال.

محور كوم أمبو-أسوان

خريطة جيولوجية توضح مسار محور كوم امبو-أسوان
ينقسم المحور إلى فرع شمالي إلى كوم أمبو وآخر جنوبي إلى أسوان، يفصلهما جبل البرقة.
يميز كوم أمبو وجودها في مصب وادي واسع تنبع روافده من جبال الصحراء الشرقية الشاهقة. تربة الوادي خصبة كأرض النيل مما سمح بإمتداد الزراعة في أرضها..يجبتكرار الوضع في الأودية المتفرعة من وادي النيل شرقاً مثل وادي الأسيوطي وقنا وغيرها. تتميز الأراضي غرباً من أسوان بالإستواء في سهل واسع يفصل مسار نهر النيل عن هضبة الصحراء الغربية. يمر في منتصف السهل وادي الكبانية الذي كان متصلاً بوادي أبو صبيرة الذي يقع شرق مسار النيل الحالي. وتبين الصور الفضائية مسار وادي الكبانية إضافة إلى دلتاه القديمة وجزء من مسار النيل القديم غرب كوم أمبو. هذه المواقع جميعها تصلح للزراعة يجب تنميتها شرق وشمال جبل البرقة. إضافة إلى ذلك فأن المنطقة كانت تستقبل مياه سطحية في الماضي وكان وادي كبانية يصب فيها وكذلك كان النيل يمر في شرقها. كل هذه دلالات عديدة أن المنطقة تكثر بها المياه الجوفية. وهذا يعني أن معظم نشاط استصلاح الأراضي في غرب النيل يمكن أن يتم باستخدام المياه الجوفية، يضاف إلى ذلك أن المنطقة تتخللها فوالق (مثل الفالق الذي أثر على مسار نهر النيل بإنحناء في اتجاه الغرب والذي يؤثر على شكل حافة الهضبة غرباً). هذه الفوالق يمكن أن تنقل المياه حالياً من مسار النيل إضافة إلى مياه الأمطار التي تهطل بين حين وآخر. توضح المعلومات الرادارية تواجد شريط مرتفع قليلاً بموازاة مسار النيل مقابل الأرض الزراعية في وادي كوم أمبو. يساهم هذا الشريط كثيراً في إنشاء عدة مدن أو قرى على أرض مرتفعة قليلاً تمتد لمسافة 50 كيلومتر. هذا الواقع الجغرافي يؤهل التنمية العمرانية على طول المسافة المزمع تنميتها زراعياً، وهذا يقلل الضغط على الأراضي الزراعية في شرق النيل. يمر مسار الفرع الجنوبي من جنوب غرب جبل البرقة في إتجاه الجنوب الشرقي إلى المنطقة غرب بلدة أسوان. تسمح المنطقة أيضاً بإقامة منتجعات سياحية شتوية لأن الأراضي مستوية وبعيدة عن أماكن التكدس السكاني. يمكن في هذه المواقع اقتباس كل ما أمكن من الفن المعماري النوبي الذي نتج عن خبرة طويلة في المناخ الحار الجاف منذ قرون. هذا ويلزم أن يؤخذ توسيع وتطوير مطار أسوان في الحسبان لأنه يمكن أن يصبح مطاراً دولياً متميزاً يخدم حركة الطيران من أوروبا إلى الشرق الأقصى زائداً على خدمة السياحة المحلية وكذلك نقل الصادرات من جنوب مصر إلى شمالها. أما عن باقي الممر بعد نقطة تلاقي فرع كوم أمبو وفرع أسوان غرب جبل البرقة وحتى مسار المحور الطولي فوق هضبة الصحراء الغربية فيمكن تركه دون إنشاءات في الوقت الحالي. مثله مثل أماكن أخرى بالقرب من مسار المحور الطولي يمكن تركه ليتسنى للأجيال القادمة أم تخلق فيه مجالات جديدة للإنماء اللاقتصادي.

محور توشكى

خريطة جيولوجية توضح مسار محور توشكى
أحد أهم فوائد ممر التنمية الهامة أنه يؤهل الانتفاع الكامل بمشروع توشكى. بداية يجدر الذكر أن مشروع توشكى قد لاقى هجوماً شديداً وإلى يومنا هذا يصفه البعض بأنه "مُخطط فاشل" وحتى "إهدار للمال العام" بالرغم من أن سببه العلمي أنه كان في صورته الأولى لنقل المياه من بحيرة ناصر في ترعة عرضها 200 متر إلى واحة الفرافرة بطول 850 كم.
اتفق الخبراء أن هذا لا يصلح للأسباب التالية:
  1. نقل المياه في قناة مفتوحة بطول 850 كم في بيئة تعلو درجة حرارتها عن 50 درجة معظم أيام السنة يعرضها للبخر بكميات هائلة
  2. يتعرض مسار القناة من بحيرة ناصر وحتى منخفض الخارجة في إتجاه الغربإلى الغمر بالرمال حيث أنه يتقاطع مع أكثر من 40 خطاً من خطوط الكثبان الرملية الدائمة الحركة من الشمال إلى الجنوب بمعدل يتراوح بين 20- 100 متر في السنة تبعا لحجمها.
  3. إيصال كمية كبيرة من المياه إلى الواحات الخارجة والداخلة والفرافرة يزيد مشاكل الصرف فيها جميعاً. تصريف مياه الري في الوادي يُسهل لميل الأرض من الجنوب إلى الشمال، أما في الواحات التي توجد في منخفضات طبوغرافية فتبقى المياه في داخلها تتجمع في مواقع منخفضة حيث تتبخر وتزيد من ملوحة الأراضي.
أخيراً، هدف مشروع توشكى أن يؤهل حياة كريمة لأبنائنا واستصلاح وزراعة ما يقارب من نصف مليون فدان. ولذلك فإن ممر التنمية يخطط لمروره في منطقة توشكى للأسباب التالية:
  1. ربط منطقة توشكى بباقي أجزاء الوطن لتأهيل نقل الناس منها إلى الأراضي الجديدة وكذلك نقل منتجات المشروع إلى مراكز التكدس السكاني في الشمال.
  2. الحاجة إلى مياه عذبة بطول الممر حيث يتم ضخها من قناة توشكى أو أحد بحيراتها. تلزم الحاجة للمياه على طول المحور الطولي لاستخدام الإنسان وفي المواقع السياحية مثل تلك المقترحة على الهضبة التي تعلو منطقة الأقصر. تلزم إعادة القول بأن الماء بالأنبوب المقترح لا يجب استخدامه في الزراعة ولكنه للإنسان.

محور أبو سمبل – بحيرة ناصر

خريطة جيولوجية توضح مسار محور أبوسمبل - بحيرة أسوان
ينتهي ممر التنمية جنوباً على حدود السودان مقابل وادي حلفا. مد الممر من محور أبو سنبل – بحيرة ناصر إلى الحدود بطول 55 كم يؤهل إحتمال إمداد الممر في صورة لائقة جنوباً حتى الخرطوم ومنها إلى باقي أفريقيا إذا لزم الأمر.
وإلى حين أن تكتمل هذه المسيرة مستقبلاً وصول الممر إلى نقطة مقابلة لوادي حلفا يؤهل نقل الناس والمنتجات والبضائع من الضفة الغربية للبحيرة إلى بلدة وادي حلفا وبالعكس. وادي حلفا تصلها سكة حديدية تربط بينها وبين كل من الخرطزم في الجنوب وبور سودان على ساحل البحر الأحمر. إذاً فإن هذا الإمتداد يؤهل التبادل التجاري اللائق بين قطرين شقيقين يلزم التعاون الدائم بينهم لخير أهلهما.
أما عن منطقة توشكى ذاتها فمن الناحية الجيولوجية قد تعرفنا حديثاً أن المنخفض كانت تصب فيه أودية عديدة تنبع في المرتفعات إلى الغرب والجنوب الغربي أثناء عصور ممطرة في الماضي. هذا يعني أن المنطقة تذخر بالتربة الصالحة للزراعة إضافة إلى تواجد بعض المياه الجوفية.

المزايا والمنافع المنتظرة للمشروع

  • الحد من التعدي على الأراضي الزراعية داخل وادي النيل من قِبل القطاع الخاص والحكومي معاً.
  • فتح مجالات جديدة للعمران بالقرب من أماكن التكدس السكان
  • إعداد عدة مناطق لاستصلاح الأراضي غرب الدلتا ووادي النيل
  • توفير مئات الآلاف من فرص العمل في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة والإعمار
  • تنمية مواقع جديدة للسياحة والاستجمام في الصحراء الغربية بالشريط المتاخم للنيل
  • الإقلال من الزحام في وسائل النقل وتوسيع شبكة الطرق الحالية
  • تأهيل حياة هادئة ومريحة في بيئة نظيفة تسمح للبعض للإبداع في العمل
  • ربط منطقة توشكى وشرق العوينات وواحات الوادي الجديد بباقي مناطق الدولة خلال وسيلة سريعة وآمنة
  • خلق فرص جديدة لصغار المستثمرين للكسب من المشاريع في ميادين مختلفة
  • مشاركة شريحة واسعة من الشعب في مشاريع التنمية مما ينمي الشعور بالولاء والإنتماء
  • فتح آفاق جديدة للعمل والتمتع بثمار الإنجاز في مشروع وطني من الطراز الأول
  • خلق الأمل لدى شباب مصر وذلك لتأمين مستقبل أفضل.

ملخص منافع المحاور العرضية

الرقمالاسمالطول (كيلومتر)الغرض الأولالغرض الثانيالغرض الثالثمميزات عامة إضافية
1الإسكندرية105إزالة الألغام والإعمارالسياحةالنقلتأهيل الطريق الدولي الساحلي
2طنطا146الإعمارالصناعات الخفيفةالزراعةإقلال الضغط على الدلتا
3القاهرة83الإعمارالصناعات الخفيفةالزراعةإقلال الإزدحام في القاهرة
4الفيوم119الصناعات الثقيلةالإعمارالسياحةاستخدام طبوغرافية المنخفض
5البحرية156الصناعات الخفيفةالسياحةالنقلربط الوادي بالواحات الشمالية
6المنيا41الإعمارالصناعات الخفيفةتثبيت الرمالإقلال الإزدحام في المنيا
7أسيوط46الإعمارالصناعات الخفيفةالنقلربط الوادي بالواحات الجنوبية
8قنا161الإعمارالزراعةالصناعات الخفيفةاستخدام طبوغرافية الهضبة
9الأقصر90السياحةالنقاهةالصناعات الخفيفةإعلاء محاسن الصحراء
10كوم أمبو-أسوان91، 58الزراعةالإعمارالنقلتأهيل استخدام وادي شاسع
11توشكى66الزراعةالنقلالإعمارربط المنطقة بباقي الوطن
12أبوسنبل-بحيرة ناصر34،16السياحةصيد الأسماكالنقلدعم تنمية بحيرة ناصر

وادي حلفايمتد المحور الطولي بعد محور أبو سنبل لمسافة 55 كيلومتراً لربط ممر التنمية بشمال السودان

ملخص قياسات المحاور العرضية

اسم الممر من الشمال للجنوبالإسكندريةطنطاالقاهرةالفيومالبحريةالمنياأسيوطقناالأقصركوم أمبو -أسوانتوشكىأبو سنبل بحيرة ناصر
طول الممر الكلي (ك.م) طول الفرع من الممر (ك.م)
1051468311915641461619091-586634-16
طول الممر إلى الهضبة أو الدلتا (كيلومتر)899669191561829669016لا يوجدلا يوجد
طول الممر داخل الوادي أو الدلتا (كيلومتر)165014100لا يوجد231745لا يوجد75، 75لا يوجدلا يوجد
أعلى منسوب على الهضبة (متر)32150160290250150225360500475215315
أقل منسوب على الهضبة62085240150125180300420460175235
الفرق بين حافة الهضبة والوادي (متر)3284524035100100180230255لايوجدلا يوجد
منسوب الأراضي الزراعية (متر)لا يوجد102022110405080لا يوجد100لا يوجدلا يوجد

نقد المشروع والآراء المضادة

لا نحتاج إلى طريق إضافي

يصف الدكتور الجيولوجي رشدي سعيد المشروع بأنه مخصص لزراعة أراضي الصحراء الغربية باستخدام المياه الجوفية لا أكثر ولا أقل. وهذا غير حقيقي على الإطلاق لأن معظم الصحراء الغربية هي في منخفضات تبعد كثيراً عن مسار الممر (إلا في منخفض توشكى في الجنوب) واستخدام المياه الجوفية في الزراعة يصح شمالاً في غرب الدلتا بموازاة ما حصل على جانبي طريق مصر الاسكندرية الصحراوي.[2]

مشاريع الممرات السابقة فاشلة

هذا الرأي يذكره بعض من عمل في البنك الدولي، لذلك يُستدعي الأخذ في الاعتبار.
لمن يسأل عن هذه المشاريع الفاشلة أنها كانت مخططة لغرض أساسي واحد. يعطي المثل بفشل مشروع بنما في أمريكا الوسطى أو فرنسا التي تعثرت في حفر قناة لقرابة عشرين عاماً حتى تقدمت أمريكا لإكمالها بتصميمات مختلفة. لمن ينظر لهذين المشروعين ويضعهما جنباً إلى جنب يدرك تماماً أن الفرق شاسع ومهول. حيث كان الغرض من مشروع بنما هو النقل البحري فقط وذلك لنقل المعدات العسكرية والتجارية من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ بسهولة. ويتم تنفيذ المشروع من خلال دولة أجنبية أي بدولة هي لا تمتلك أرضه. أما المشروع الحالي فهو لإنماء بلد عاش لأكثر من 5000 عام على محور طولي واحد يوازيه الممر المقترح أي أنه يتجانس معه طبيعياً وطبوغرافياً ويوصلهما 12 محور عرضي لخدمة أغراض التنمية العمرانية والصناعية والتجارية ويؤهل النقل الآمن السريع للناس والمنتجات. إذا شتان بين ممر بنما وممر التنمية فلا يتشابها في أي شيء. وهذا أيضاً لا يجعلنا نتجاهل تاريخ مقترحات الممرات فيلزم دراستها والتعرف على ما نجح منها وما فشل.

لن يزداد عدد السكان في المستقبل

كثافة السكان وعدد السكان الحالي يستدعي إنشاء الممر. فلابد من أن نخطط لإضافة 20 مليون نسمة في العقدين من الزمان القادمين حيث تقول الإحصائيات الحكومية الرسمية أن عدد العائلات في مصر إزداد من 12 مليون أسرة إلى 17 مليون أسرة في العقد الأخير (1996إلى 2000) أي مليون أسرة كل عامين.[3]

ممر(التنمية والتعمير).. رؤية نقدية

د. عنتر عبد العال أبو قرين، أستاذ مساعد التخطيط العمراني والإقليمي، كلية الهندسة، جامعة المنيا
مقال منشور في جريدة الشروق: الخميس 14 أبريل 2011 http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=14042011&id=7e382c77-fc0e-4cb7-9ca4-7298414b0f6f
يدور الحديث منذ فترة غير قصيرة عن ممر «التنمية والتعمير» الجديد في الصحراء الغربية الذي اقترحه العالم الجيولوجى المصري الكبير د. فاروق الباز، إلا أن هذا الحديث قد اكتسب زخما وتسارع بشكل كبير أثناء وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير. وما أثار رعبى أنه قد بدأ الحديث مؤخرا عن طرح هذا المشروع العملاق في البورصة المصرية. بداية، أرجو ألا أفهم على أننى أقوم بدور المثير لليأس أو الفزع أو الساعى إلى الظهور أو الباحث عن دور من خلال التطاول على الكبار، فهم كبار رغم أنوفنا. أما عن دواعى الفزع الذي انتابنى فترجع إلى يقينى التام بعدم جدوى هذا المشروع وخطورته للأسباب التالية:
السبب الأول: أن هذا الطرح تغلب عليه العاطفة الوطنية أكثر من الواقعية والتوازن بين التكلفة والعائد، وهما مبدآن مهمان يلزم التقيد بهما عند التخطيط للتنمية في دول العالم النامى ذات القدرات المالية المحدودة، وخصوصا في مثل هذا المشروع العملاق ذى التكلفة الباهظة التي أجزم أن دولا كبرى كالولايات المتحدة ستتردد كثيرا في تحملها. وفى ضوء كون الدافع الرئيسى لمثل هذه المشاريع عادة ما يكون سياسيا أكثر منه اقتصاديا أو تنمويا، فقد فشلت غالبية هذه المشاريع في دول العالم النامى، وفى منطقتنا العربية على وجه الخصوص. فطبقا لبيانات وتقارير البنك الدولي فإن أكثر من 80 % من مشروعات «ممرات التعمير» حول العالم قد فشلت اقتصاديا وبيئيا، وهو ما دفع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى وقف تمويل مثل هذه المشروعات. وأقرب هذه الأمثلة هي محاولة المملكة العربية السعودية في سبعينيات القرن الماضى توفير الاكتفاء الذاتى من القمح، والذي يبدو هدفا وطنيا لا يمكن الاختلاف عليه، إلا أن ارتفاع تكلفة الإنتاج، والتي تجاوزت عدة أضعاف السعر العالمي، جعل المملكة العربية السعودية، رغم قدرتها الاقتصادية الهائلة، تتراجع عن هذا المشروع رغم ما تم ضخه فيه من استثمارات هائلة. كما أن التكلفة البيئية لهذا المشروع، متمثلة في الاستهلاك الكثيف للمياه الجوفية، كانت أكبر من أن تحتمل. وهو ما يجعلنى أرى أن تراجع المملكة العربية السعودية عن هذا المشروع كان تصرفا عقلانيا مسئولا. أما المثال الصارخ الثاني فهو مشروع «النهر العظيم» في ليبيا، والذي لا أعتقد أن هناك من مخططى التنمية من يعتقد بعقلانية الدخول فيه وتحمل كلفته الاقتصادية والبيئية الهائلة. هذان المثالان في جارتينا الشرقية والغربية، رغم إمكانيتهما الاقتصادية الكبيرة، يستوجبان منا عدم الدخول في مثل هذه المشاريع، خصوصا أن تمويلها سيتم بالدين، سواء الخارجى أو الداخلى، أو من خلال بيعه قبل إنشائه.
السبب الثاني: أن مراجعة ما نشر حول هذا المشروع من تقارير وتصريحات تشير إلى أن هناك قدرا كبيرا من الضبابية وعدم وضوح الرؤية حول طبيعة وأهداف هذا المشروع باهظ الكلفة. فما نشر عن طبيعة هذا المشروع وما يتضمنه من طرق سريعة وسكك حديدية فائقة السرعة تخترق صحراء مصر الغربية من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها، وما على جانبيها من مسطحات زراعية ومدن، يجعلنا أمام نموذج من أحلام اليقظة أو الخيال العلمى. أعرف أن البعض قد يعترض على هذا الرأى ولكن تمحيص ما ذكر من أهداف لهذا المشروع قد يبدد هذا الاعتراض. فقد جاء في مقال منشور في موقع «أخبار مصر» بتاريخ 24 /02 /2011«إن مشروع «ممر التنمية» سيغير وجه مصر ويفتح آفاقا جديدة للنمو العمرانى والزراعى والصناعي بالقرب من التجمعات السكنية وإنشاء 200 مدينة جديدة ونصف مليون قرية على جانبى ممر التنمية» ويتأكد أن هذه الأهداف نوع من أحلام اليقظة إذا ما علمنا أن كل ما أقامته مصر من مدن وقرى، على ضفاف النيل وفى دلتاه لا في قلب الصحراء، وعبر آلاف السنين لم يصل إلى هذا العدد. كما أن تنمية كل هذا العدد من المدن والقرى وما تتطلبه من قاعدة اقتصادية زراعية وصناعية سيتم اعتمادا على المياه الجوفية. ولا يخفى على القائمين بعمليات التنمية في المناطق الصحراوية ارتفاع كلفة استخراج المياه الجوفية، خصوصا كلما زاد عمر المشروع وكلما زاد عمق منسوب المياه الجوفبة. كما أن السحب الكثيف من المياه الجوفية التي يتطلبها هذا المشروع سوف يجعل المشروع برمته مشكوكا في جدواه الاقتصادية وفى استمراريته سواء من حيث توافر المياه الجوفية أو تكلفة استخراجها.
السبب الثالث: يتعلق بأولويات التنمية، وهل هذا المشروع يمثل أولوية متقدمة لمصر في ظل ظروفها الاجتماعية والاقتصادية الراهنة؟. ومما لا شك فيه أن مصر الآن في حاجة إلى مشاريع ذات عائد اقتصادى واجتماعى سريع وذات مستوى مخاطرة منخفض، وهو حتما ما لا يوفره هذا المشروع. إذ إن ما ذكر في النقطتين السابقتين يؤكد ارتفاع مستوى المخاطرة فيه، كما أن عائده، بافتراض جدواه الاقتصادية، سيكون على المدى البعيد، وهو ما لا يستطيع تحمله إلا الاقتصادات ذات القدرة الذاتية على التمويل. أما تمويل هذه المشاريع بالدين فيجعل من توقع هذا العائد أمرا مشكوكا فيه، أو محدودا جدا في أفضل التوقعات. لذا، تمثل المشاريع الصناعية والخدمية متوسطة الحجم غير كثيفة رأس المال، والتي يستطيع القطاع الخاص المحلى تمويلها، أولوية متقدمة. كما أن التوسع الزراعى على هوامش الصحراء في وادى النيل والدلتا، خصوصا على الطريق الصحراوى الغربي وبموازاة نهر النيل، يعتبر أولوية متقدمة في مجال التنمية الزراعية في مثل هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها مصر. كما أن ذلك يتماشى مع مبدأ التدرج في عمليات التنمية والاستثمار الذي يتناسب مع قدرات مصر الاقتصادية وظروفها في تلك المرحلة بالغة الحساسية. كما أن ذلك التدرج يُمَكن الدولة من القيام بعمليات التقويم والمراجعة والتعديل طوال فترة التنفيذ.
وإذا ما أخذنا كل هذه الأسباب في الاعتبار، وبمقارنتها بالتكلفة التقديرية المتوقعة لهذا المشروع والبالغة 243 مليار جنيه (أخبار مصر ــ 15 يناير 2009)، والتي نتوقع أن تكون أضعاف هذا الرقم بعد أن نغرق بالبدء فيه، أعتقد أن الفزع الذي أصابنى بعد الحديث عن طرح هذا المشروع في البورصة المصرية يبدو مبررا. إن مصر اليوم وفى ظروفها الراهنة لا تستطيع تحمل العواقب الاقتصادية والاجتماعية لمغامرات بهذا الحجم. إننا في هذه الفترة في حاجة ماسة إلى العقلانية والرشد عند توجيه تلك الاستثمارات المحدودة. الأمر الذي يستوجب أن نضع «البعد عن المخاطرة» كمعيار أساسي يسبق العائد المتوقع، مهما كان عاليا، عند المفاضلة بين هذه المشاريع. كما أن ذلك يستلزم ألا ننساق وراء أحلام وطموحات تفتقر إلى الواقعية ولا تحقق الموازنة بين التكلفة والعائد. وإذا كنا قد اقتنعنا خلال العقود الماضية بأهمية «ترشيد الإنفاق»، فإن «ترشيد الاستثمار» يصبح اليوم أكثر أهمية، خصوصا عندما يكون من المتوقع أن يتحول هذا الاستثمار إلى إنفاق، أو إهدار، غير مبرر.

ممر التنمية والتعمير وأولويات التنمية

د. مصطفى السعيد،، وزير الاقتصاد الأسبق
مقال منشور بجريدةالشروق؛ الخميس 5 مايو 2011. http://shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=05052011&id=90e4f277-9cc3-443a-9557-c5d502c4c8f5
قرأت مقال الدكتور عنتر عبد العال أبو قرين، الاستاذ المساعد للتخطيط العمراني والإقليمي بكلية الهندسة - جامعة المنيا، في جريدتكم الغراء عدد الخميس 14-4-2011 حول رؤيته النقدية لمشروع ممر التنمية والتعمير، ومع تقديري للجهد الذي بذله العالم الكبير د. فاروق الباز لإعداد الدراسات الأوليه والترويج لهذا المشروع، فإنني أتفق مع الدكتور عنتر عبد العال على أن هذا المشروع ليست له الأولوية في التنفيذ في هذه المرحله من مراحل تطور الاقتصاد المصري، ولسنين مقبله.
لقد ركز د. عنتر على ثلاثة أسباب رئيسية دعته إلى التيقن بعدم جدوى هذا المشروع وهى:
1 ــ إن إعادة طرح هذا المشروع في الوقت الحالى تغلب عليه العاطفة الوطنية أكثر من الواقعية، ويتم طرحه دون التأكد من جدواه وفقا لدراسات موضوعية ومستفيضة عن تكلفته وعائده. لقد انبهر الكثير من زعماء الدول النامية بإقامة مثل هذه المشروعات العملاقة والضخمة، دون التأكد من جدواها الاقتصادية، مما أدى إلى فشلها في النهاية، ومن أمثلة ذلك في منطقتنا العربية مشروع التوسع في زراعة القمح في المملكة العربية السعودية دون التأكد من كفاية المياه الجوفية، ومشروع النهر العظيم في ليبيا.
2 ــ وجود قدر كبير من عدم وضوح الرؤية حول طبيعة وأهداف هذا المشروع باهظ التكاليف. إن المشروع يتحدث عن إنشاء 200 مدينة ونصف مليون قرية على جانبى ممر التنمية، يتم اعتمادا على المياه الجوفية، وهى مصدر غير غير محدد حجمه وقابل للنضوب.
3 ــ إن المشروع لا يمثل أولوية متقدمة لمصر في ظل ظروفها الاجتماعية والاقتصادية الراهنة. فهى تحتاج الآن إلى مشاريع ذات عائد اقتصادى واجتماعى سريع، وذات مستوى مخاطرة منخفض، وهو ما لا يتوافر في هذا المشروع.
ومع تقديرى لما ذكره د. عنتر من أسباب. والتي اتفق معها تماما، فإن السبب الثالث المتعلق بأولويات التنمية، وهو أهمها، يحتاج إلى المزيد من الشرح. إن أولويات التنمية في مصر خلال الخمس سنوات أو ربما العشر سنوات المقبلة، لابد وأن تكون رفع كفاءة ما نتمتع به مصر من قوة بشرية، وهذا لن يتحقق إلا إذا نجحنا في رفع كفاءة نظامنا التعليمى وحل مشكلة البطالة. أن المتنبع للأدبيات الحديثة حول قضية التنمية الاقتصادية، يجد أن هناك اتفاقا على أن التنمية هي الإنسان، وأن الأولوية يجب أن تكون للحصول على أعلى عائد من هذا العنصر، عن طريق رفع مستوى تعليمه وعن طريق ضرورة اتاحة فرص العمل له. وهناك ارتباط قوى بين هذين الأمرين. فلا يتصور أن نستثمر المزيد من الموارد لرفع مستوى كفاءة النظام التعليمى، ثم نهدر عائد هذا الاستثمار بعدم توفير فرص العمل لناتج هذا النظام، ونترك خريجيه ليعانوا من قسوة البطالة، وما يترتب على هذه البطالة من آثار سلبية عديدة وخطيرة، ليس من الناحية الاقتصادية وحسب، ولكن أيضا من الناحيتين السياسية والاجتماعية.
إن الرقم المعلن لنسبة البطالة في مصر هو في حدود 9٪ إلى 10٪ تقريبا من قوة العمل، وهى نسبة ليست بالقليلة، وقد تزيد عن ذلك في الواقع إذا ما تم الأخذ بتعريف أكثر دقة وواقعية لظاهرة البطالة. ونظرا للتزايد المستمر في عدد السكان في وقت لا يتوافر فيه فائض كبير من الموارد الطبيعية في مصر، كما هو الحال مثلا في الدولة النفطية أو تلك التي وهبتها الطبيعة وفرة من المياه، فإن التركيز على التصنيع إذا ما اقترن مع الاهتمام برفع كفاءة النظام التعليمى يصبحان المدخل الرئيسى والفعال لحل مشكلة البطالة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
فالتصنيع إذ ما أحسن التخطيط له ليكون كثيف العمل وليحقق أعلى فائض ممكن، فإن عائده يمكن أن يدعم ما يحتاجه التعليم من موارد ضرورية، وكلا التصنيع والتعليم يمثلان المصدر الأساسي لايجاد المزيد من فرص العمل ورفع كفاءة العامل. والآن في مصر حيث مصادر التمويل محدودة، ومظهر ذلك ما يوجد من عجز كبير في الموازنة العامة وزيادة في الدين العام وتدنى مستوى الادخار القومى، وإلى أن يتم علاج هذه المظاهر، وإلى أن تتدفق الاستثمارات الأجنبية والعربية بمعدلات كافية، فإن القدرة على تمويل مثل هذه المشروعات العملاقة طويلة الأجل، وتوفير احتياجات التعليم والتصنيع الملحة وغيرهما الكثير من الاحتياجات، في نفس الوقت، هو أمل يستحيل تحقيقه.. ولابد من الاختيار.. وبدون الدخول في الكثير من التفاصيل فإن جميع الحقائق الاقتصادية تؤكد أن الاختيار للخمس وربما للعشر سنوات المقبلة لابد وأن يكون لصالح التصنيع والتعليم وغيرهما من الاحتياجات الضرورية كالبنية الأساسية والطاقة.. إلخ حيث إن المخاطر أقل والعائد الاقتصادى والاجتماعى أسرع.
ومما يدعم الرأى القائل بأن ممر التنمية والتعمير لا يجوز أن تكون له أولوية التنفيذ في المرحلة الحالية، ما نعلمه جيدا من وجود أكثر من مشروع عملاق مطروح للتنفيذ منذ أكثر من عشر سنوات ولم يتم البدء فيها بعد، وإذا كان قد بدء في تنفيذ بعضها فإنها قد تعثرت ولم تستكمل بعد، وفى مقدمة هذه المشروعات توشكى، شرق التفريعة، وشرق العوينات، وخليج السويس، وربط مدن الصعيد بشواطئ البحر الأحمر، وتعمير سيناء.. إلخ.
والسؤال المطروح إذ ما فرض وتوافر التمويل بما يتجاوز احتياجات التعليم والتصنيع وغيرهما من الاحتياجات الحالية، وهو فرض نظرى بحت، فهل من الأفضل أن نتوجه لاستكمال المشروعات العملاقة، التي بدء في تنفيذها مثل توشكى وتعمير سيناء وغيرهما من المشروعات السابق ذكرها، والتي أنفق عليها حتى الآن المليارات من الجنيهات دون أن يتحقق العائد المأمول منها لتعثرها وهدم استكمالها، أم تضيف إليها مشروعا عملاقا آخر مثل مشروع ممر التنمية والتعمير، ليستنفذ جزءا من مدخرات هذا المجتمع وما يتاح له من موارد استثمارية خارجية ثم يضاف إلى جملة المشروعات العملاقة المتعثرة؟ إن الاجابة عن هذا السؤال لا تحتاج إلى جهد كبير.. فليرجأ الحديث حول تنفيذ هذا المشروع حاليا وليبق في وعينا حتى تتأكد جدواه، وأيضا أولويته.
قد يدعى البعض أن طرح مشروع ممر التنمية والتعمير وإبراز مزاياه، إذا تم، سيجذب استثمارات ما كان من الممكن أن تجذب بدون طرحه. هذا مرة أخرى فرض نظرى بحت، فالتمويل الأجنبى إذا ما توافر فرضا لمثل هذا المشروع، فإنه سيكون في صورة قروض وليس مساهمات، مما يرهق الاقتصاد في حالة التعثر أو التأخير، أما عن مساهمات المصريين فإن توجهت لهذا المشروع تحت تأثير العاطفة الوطنية والاعتبارات السياسية، فإنها ستحرم قطاعات أخرى مهمة مثل التعليم والتنصيع من هذه المساهمات، وما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية شديدة الخطورة نتيجة عدم جنى ثمار تطوير هذه القطاعات للاسراع في حل مشكلة البطالة.
وأخيرا، فإن الحديث عن هذه المشروعات العملاقة ذات البعد العاطفى لا يجوز أن ينسينا بديهيات علم الاقتصاد. فالاقتصاد هو علم الاختيار.. وهذا يعنى ببساطة أن الحاجات دائما تفوق ما يوجد من موارد.. ومن ثم يتعين الاختيار بين هذه الحاجات وفقا لأولويات تحقق أعظم عائد من الموارد المتاحة، فلا يجوز النظر إلى مشروع محدد معزول عن مشروعات أخرى ممكنة، بل لابد من المقارنة بينها وفقا لدراسات موضوعية للتكلفة والعائد.. قد يكون لمشروع ممر التنمية والتعمير إغراءاته وثماره المتعددة على الأجل الطويل، ولكن لا يأتي في الوقت الحالى في مقدمة سلم أولويات التنمية في هذه المرحلة المهمة من مراحل تطور مصر الاقتصادى والسياسى والاجتماعى.. وأمد الله في عمر العالم الكبير فاروق الباز لتحقيق حلمه الذي أشاركه فيه عندما نصل إلى المرحلة التي يحتل فيها هذا المشروع الأولوية بين مشروعات أخرى منافسة.

"ممر التنمية والتعمير"...... استفسارات تنتظر التوضيح من د. الباز

د. عنتر عبد العال أبو قرين، أستاذ مساعد التخطيط العمراني والإقليمي، كلية الهندسة، جامعة المنيا
البحث نُشِرَ بصورة مختصرة للغاية بجريدة "الأهرام العربي" بتاريخ 9 يوليو 2011، السنة 15 – العدد 746
تصاعد النقد مؤخراً لمشروع ممر التنمية والتعمير، خاصة بعد مؤتمر هيئة المساحة الجيولوجية الأخير والذي شهده جَمْع غفير من المختصين والمهتمين بتنمية الصحراء. هذا النقد المتصاعد دفع أكاديمية البحث العلمي إلى اصدار بيان رسمي للرد على معارضي المشروع. تضمن البيان عشر نقاط توضيحية في محاولة لتحقيق توافق للآراء حول هذا المشروع. إلا أن هذه التوضيحات جاءت لتخاطب العامة ولم تقدم توضيحات أو ردود دقيقة لما لدى المتخصصين من استفسارات منطقية ومخاوف حقيقية. وأخيرا ظهر مقال للدكتور فاروق الباز بعنوان "ممر التنمية‏..‏ ما لم يدركه المعارضون" بجريدة الأهرام بتاريخ 26 يونيو 2011. تضمن المقال عشر نقاط أيضا، حاول من خلالها توضيح، ما اعتقد سيادته، أن المعارضين يجهلونه. إلا أن هذه الإيضاحات كانت من قبيل ما هو معلوم عن المشروع بالضرورة لأغلب المتخصصون.
إلا أنه قبل الخوض فيما لدينا من استفسارات ومخاوف، وعلى الرغم من اعتراضي الشديد على هذا المشروع بصورته الحالية، أود أن أشير إلى أن هناك ثلاث نقاط أساسية نتفق فيها مع د. الباز في هذا المشروع. الأولي، أن التوسع خارج المساحة الضيقة المأهولة في وادي النيل ودلتاه أمر حيوي واستراتيجي لمصر. كما أن توجيه أعمال التوسع الزراعي والعمراني في وادي النيل ناحية الغرب يعتبر أمراً عقلانيا رشيدا حيث أن جميع التجمعات الحضرية والريفية في وادي النيل، والمولدة للزيادة السكانية، تقع جميعها غرب النيل. ذلك إضافة إلى ندرة الأراضي الصالحة الزراعة أسفل الهضبة الشرقية للنيل، أما فوق الهضبة فتندر المياه الجوفية. النقطة الثانية، وهي اتفاق البحث مع سيادته على أن يكون مسار المحور الطولي لممر التنمية فوق الهضبة الغربية وليس تحتها داخل الصحراء الغربية فيرجع ذلك لعدة أسباب. أول هذه الأسباب أن هناك العديد من الدراسات التي أثبتت أن المياه الجوفية في واحات الصحراء الغربية غير متجددة ولا تكفي لدعم عمليات تنمية كبرى. كما أن الواقع يؤكد ذلك، إذ أن العديد من الآبار التي حفرت بأعماق كبيرة في نهاية الخمسينات من القرن الماضي، والتي كانت تتدفق منها المياه ذاتيا عند حفرها، قد جفت تماما منذ أكثر من عشر سنوات. وبالنسبة للنقطة الثالثة، وهى اتفاق البحث مع سيادته بأن تكون عمليات التنمية العمرانية والزراعية قريبة من النيل، فيرجع ذلك لسببين: الأول، وقد أشار إليه سيادته، وهو أن المصريين مرتبطين بنهر النيل. إلا أنني أضيف هنا أن جعل مناطق التنمية الجديدة قريبة من المناطق الزراعية القائمة يعتبر أمرا استراتيجيا ضروريا إذ أنه سيقلل بشكل كبير من مخاطر احتمال نقص أو نضوب المياه الجوفية، وذلك من خلال إمكانية استفادة تلك المناطق الجديدة من كميات المياه التي يمكن توفيرها من خلال تغيير نظم الري في الأراضي القديمة، وهو ما ستلجأ إليه مصر حتماً خلال السنوات القليلة القادمة.
إلا أنه على الرغم من نقاط الاتفاق تلك، وعلى الرغم من التوضيحات التي أتي بها البيان الصادر عن الأكاديمية ومقال أ. د. الباز،، إلا أنه لا يزال لديَّ عددا من الاستفسارات، التي أعتقد أنها منطقية، أُجْمِلُها في النقاط التالية:

هل وضع كل هذه الاستثمارات في مشروع واحد تكتنفه الكثير من الشكوك، يبدو أمراً رشيدا؟؟؟؟.

مما لاشك فيه أن التكلفة الضخمة لهذا المشروع تزيد من احتمال فشله. وتتزايد هذه المخاوف عندما نعلم أن تكلفة البنية الأساسية فقط لهذا المشروع تعادل ثلاثين مرة تكلفة مشروع توشكى. ذلك على الرغم من قناعتنا أن مشروع توشكى يعتبر أكثر واقعية من هذا المشروع بالصورة التي هو عليها الآن. من ناحية ثانية؛ يخشى أن يتحول المشروع إلى مستنزف للاستثمارات العامة والخاصة، وبما يجعل ميزانية الدولة واستثمارات القطاع الخاص رهينة بهذا المشروع لعقود عدة قادمة. الأمر الذي حتما سيكون له تأثير سلبي كبير على قطاعات التنمية الأخرى. وفي هذا الصدد، يرى أ.د. مصطفى السعيد، وزير الاقتصاد الأسبق، وأ.د. سامي عامر، الخبير العمراني العالمي والعميد السابق لكلية التخطيط العمراني، أن هناك العديد من المشروعات التي يجب استكمالها على وجه السرعة ودون تأخير، وهو ما يُرَيا باستحالة تحقيقه في حال دخول مصر في هذا المشروع عالي التكلفة.

هل الطريقة المقترحة لتمويل هذا المشروع تجعل منه مشروعا مصرياً؟؟؟؟

على الرغم من تصريحات د. الباز بأنه يقترح إصدار أسهم "بجنيه واحد" حتى يتمكن كل المصريون من المشاركة فيه، إلا أن المشكلة لا تتمثل في عدد المشاركين فيه بل في نسبة ما يمكن أن يشارك به جميع المصريون في هذا المشروع لكي يكون مشروعاً مصرياً. وهو ما يبدو أمرا مستحيلاً إذا ما علمنا أن كل ما يمكن أن يساهم المصريون به في هذا المشروع، وطبقا لتقديرات د. الباز نفسه، لن يتجاوز 1-2 مليار دولار. الأمر الذي يعني أن مشاركة المصريين لن تتجاوز 4-8% من إجمالي تكلفة المشروع!!!. وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن عائد المشروع كله، كما اقترح د. الباز، سيتم من خلال بيع الأراضي أو تأجيرها، فإن نصيب المصريين من هذا العائد لن يزيد عن 8%، بينما يذهب الباقي إلى خارج مصر، وهو ما يعني ببساطه بيع المشروع لغير المصريين !!!. لذا، فإنه من الضروري خفض كلفة هذا المشروع حتى يكون من الممكن تمويله من خلال الحكومة والقطاع الخاص المصري.

هل هناك موازنة بين مساحة وكلفة التوسع الزراعي الذي يتيحه المشروع؟

وهنا يرى البحث أن هناك قدراً كبيراً من المبالغة في تقدير المساحات التي يمكن استزراعها على المياه الجوفية على طول هذا الممر. وعلى الرغم من أهمية ذلك الهدف، لم يقدم د. الباز في كتابه، أو في أي من لقاءاته الصحفية المتعددة، أي خريطة لمواقع ومساحات الأراضي الصالحة للزراعة أو لمواقع وسعة الخزانات الجوفية. من ناحية ثانية، بينما يقدر د. الباز المساحات التي يمكن استزراعها اعتمادا على المياه الجوفية بحوالي مليون فدان على طول الممر، فإن هناك العديد من الخبراء ومن الدراسات المتخصصة التي تؤكد استحالة تحقيق ذلك الهدف على المسار المقترح للمشروع. وقد تأكدت هذه الآراء بنتائج دراسات معهد بحوث المياه الجوفية التي أفادت بأن المياه الجوفية علي كامل امتداد الممر تعتبر محدودة ولا يمكن الاعتماد عليها في إقامة أنشطة تنموية. كما أن دراسة وزارة التنمية الاقتصادية قدرت المساحة التي يمكن زراعتها، ضمن هذا المشروع، اعتمادا على المياه الجوفية بحوالى 100 ألف فدان فقط. وعليه، يصبح من المشكوك فيه أن يحقق المشروع المقترح واحدا من أهم أهدافه.

هل الموقع المقترح للتجمعات العمرانية الجديدة حول الممر الطولي للمشروع يعتبر مناسباً؟

على الرغم من المبالغة في حجم التوسع العمراني الذي يتيحه هذا المشروع (200 مدينة ونصف مليون قرية وهو ما لم يتحقق لمصر عبر تاريخها الطويل في وادي النيل والدلتا وليس في قلب الصحراء!!!)، إلا أن النقطة المهمة هنا تتعلق بالموقع المقترح لهذه المدن. فقد أوضح د. الباز أن الموقع المقترح لهذه التجمعات سيكون حول الممر الطولي للمشروع، كما أوضح سيادته أنه لا توجد مياه جوفية على طول هذا الممر. وقد برر سيادته وضع المدن حول المحور الطولي حتى لا يضطر لوضعها في الأراضي القابلة للزراعة القريبة من النيل. إلا أن ذلك الاختيار يعتبر غير مناسب تخطيطيا للأسباب التالية:
-أن إقامة المدن الجديدة على طول هذا المحور، الذي يخلو من المياه الجوفية، يجعل من تنمية هذه التجمعات في هذه المناطق تنمية هشة تفتقد إلى أدني متطلبات التنمية المستدامة. كما يجعلها أقل قدرة على تحمل الظروف البيئية القاسية لتلك المناطق، وأقل جاذبية للسكان.
-أن مسار الممر يبعد مسافة كبيرة عن التجمعات العمرانية الكبرى على طول وادي النيل. ذلك الأمر سيقلل من الارتباط الوظيفي للمدن التي ستقام على هذا المسار مع المدن القائمة في الإقليم.
- أن ندرة الموارد الطبيعية والمياه الجوفية على طول هذا الممر، سوف تقلل من الأهمية التنموية له وتجعل دوره محصورا في عملية النقل. كما أن تلك الظروف ستجعل هذا الطريق الصحراوي الطويل طريقاً موحشاً وغير آمن حتى لعمليات النقل.
لذا، يرى البحث بضرورة أن تكون المدن الجديدة قريبة من، أو داخل، مناطق الاستصلاح الزراعي الجديدة وفي مناطق تتوافر بها المياه الجوفية. ويقترح البحث أن توضع هذه التجمعات على طول الطريق الصحراوي الغربي بما يحقق الاتصال الرأسي بين هذه المدن. وقد بدأت بعض التجمعات العمرانية الجديدة في الظهور على الجانب الغربي من هذا الطريق، مثل مدينة الفيوم الجديدة وبعض قرى الخريجين.

المحور الرأسي (الطريق الأسفلتي والسكة الحديد)..... هل هو ضرورة؟

تُشَكِل تكلفة الطريق الإسفلتي والسكك الحديدية على المحور الطولي للمشروع النصيب الأكبر من إجمالي كلفة المشروع، فهل هذان العنصران ضروريان؟ وهل لهما أهمية تتناسب مع تلك التكلفة؟. يكتسب هذان العنصران أهميتهما في أنهما يحققان هدفين رئيسيين؛ الأول: الربط بين المحاور العرضية للمشروع، والثاني: ربط مصر بوسط وجنوب إفريقيا. إلا أن التدقيق في هذا المشروع يدحض هذا التصور ويؤكد عدم واقعية هذين الهدفين. فالهدف الأول، وهو الربط بين المحاور العرضية، يمكن تحقيقه من خلال الطريق الصحراوي الغربي القائم (القاهرة-أسوان) دون الحاجة إلى طريق جديد عالي التكلفة. خاصة وأن هذا الطريق أنشئ حديثا وبمواصفات عالية، ويسير موازيا لمسار الممر المقترح، ويمكن أن يؤدي نفس الوظائف التي يستهدفها ذلك الممر. أما الربط مع وسط وجنوب إفريقيا، فمشكوك فيه لسببين. الأول: أن هذا الربط من خلال الطرق والسكك الحديدية ربما لا يكون بديلا اقتصاديا منافسا للنقل البحريMaritime Transport، خاصة إذا ما علمنا أن هناك العديد من الموانئ على الساحل الشرقي للقارة، على البحر الأحمر والمحيط الهندي، والتي ترتبط عرضيا بطرق برية تربطها بالداخل الإفريقي. الثاني: أن الربط مع وسط وجنوب إفريقيا يتطلب التنسيق من جميع الدول الإفريقية التي يمر بها المشروع وعقد اتفاقيات تلزم هذه الدول بتنفيذ الجزء الذي يخصها من هذا الطريق طبقا لتوقيتات ومواصفات محددة، إذ أن تَخَلُفْ أي من هذه الدول عن تنفيذ ما يخصها منه يجعل من الهدف الثاني الذي تنشده مصر من هذا الطريق في مهب الريح. ولا يخفي على الجميع هشاشة النظم السياسية والاقتصادية للعديد من هذه الدول. ويتأكد عدم واقعية هذا العنصر إذا ما علمنا بكلفته الباهظة. فطبقا لتقديرات دراسة وزارة التنمية الاقتصادية، فإن تكلفة خط سكك حديد الركاب تصل إلى 20 مليون جنيه للكيلو متر الطولي الواحد ومثلها لخط البضائع، وبتكلفة إجمالية 50.53 مليار جنيه!!!. كما أن تكلفة الطريق الإسفلتي على الممر الطولي تصل إلى 6.18 مليار دولار. أي أن التكلفة الإجمالية للممر الرأسي كطريق وسكك حديدية تصل 56.7 مليار جنيه!!!. وهو ما لا أعتقد معه أن معدلات التنمية الزراعية والعمرانية الحالية أو المستقبلية تبرر إنشاء هذا العنصر عالي الكلفة. أما القول بأن له أهدافا إقليمية فقد سبق تفنيده.

أنبوب للمياه من توشكى حتى العلمين!!!.... هل هو ضرورة؟

على الرغم من أن هناك بعض الاعتراضات المتعلقة بالتكلفة العالية لذلك الأنبوب وبالصعوبات الفنية التي تعترضه، إلا أنني أرى بعدم الحاجة إليه من الأساس لعدة أسباب. الأول، أنه من الممكن إقامة المدن الجديدة في المناطق التي تتواجد بها مياه جوفية، أخذا في الاعتبار أن الإحتياجات العمرانية من المياه أقل بكثير من الاحتياجات الزراعية. كما أن تغذية كل التجمعات العمرانية الجديدة المقترحة على طول ذلك الممر لأكثر من 1200 كم من خلال مصدر واحد متمثل في ذلك الأنبوب يعتبر خطأ استراتيجيا فادحاً. إذ لا يمكن ضمان سلامة هذا الأنبوب بهذا الطول من المخاطر الإرهابية أو الطبيعية كالزلازل أو السيول أو ما شابه. وأن القول بعمل خط إضافي لتلافي تلك المشكلة يعتبر قولا سطحيا ساذجا، إذ أن القوة الطبيعية أو غير الطبيعية التي تدمر خطا واحدا يمكن أن تدمر عشرة خطوط، خاصة إذا ما علمنا أن هذا الخط سيكون فوق سطح الأرض خفضاً للتكلفة. كما أن العمر الافتراضي لهذا الأنبوب، وطبقا لدراسة وزارة التنمية الاقتصادية، لن يتجاوز 30 عاما، وهو ما يعتبر عمرا محدودا، سيضيع معظمه خلال فترة تجهيز البنية الأساسية لهذه المدن. ومن حيث كلفة هذا الأنبوب، وطبقا لتقديرات دراسة وزارة التنمية الاقتصادية، تصل تلك الكلفة إلى 8.8 مليار جنيه وبواقع 7.3 مليون جنيه للكيلو متر الطولي الواحد. وبإضافة خط احتياطي تتضاعف الكلفة إلى 17.6 مليار جنيه. كما أن التكلفة التشغيلية عالية جداً ترفع تكلفة المتر المكعب الواحد من المياه إلى 15 جنيهاَ، وهو ما يعني أن ما تنفقه أسرة من خمسة أفراد على مياه الشرب فقط يصل إلى 1500 جنيه شهرياً. وفي ضوء التكلفة الإنشائية الباهظة، إضافة إلى الكلفة التشغيلية العالية، وفي ضوء قِصَر عمر هذا الأنبوب (30 عاماً) وما يكتنفه من مخاطر إستراتيجية، يرى البحث بأن تغذية التجمعات العمرانية الجديدة من خلال أنبوب بهذا الطول يعتبر أمراً غير مقبول سواء من الناحية الاقتصادية أو الإستراتيجية. وهو ما يستوجب إنشاء هذه التجمعات في مناطق تتوافر بها مياه جوفية بما يضمن استدامة عملية التنمية وبصورة اقتصادية.

هل هذا المشروع يمثل أولوية لمصر في مثل هذه الظروف؟؟؟؟

تحديد الأولويات مبدأ تخطيطي أصيل وضروري. فمن يتجاوز الأولويات، فردا كان أم أمة، كثيراً ما يفقد الموازين الدقيقة لما يأخذ ولما يدع ويعمد إلى التعميم، وإيقاف المعايير، والانحياز دون مبرر إلى الذات. كما أن ذلك يؤدي عادة إلى عدم التفريق بين الفكرة وصاحبها أو بين الحق والرجال، والركون إلى معرفة الحق بالرجال بدلاً من معرفة الرجال بإتباع الحق. الأمر الذي عادة ما يؤدي إلى أن يصبح الشخص أهم من الفكرة، فكثيراً ما نتعلّق بمبدأ تافه لمجرد محبتنا للقائل به أو نرفض مبدأ قويماً لمجرد رفضنا للمنادي به أو متبنّيه. أن من يتجاوز الأولويات قد يتجاوز الواقع كله إذا كان مراً ويهرب من مضايقاته إلى الخيال ليرسم لنفسه من خلاله الصورة التي ينشدها (طه جابر العلواني، 2011). أما بالنسبة للأمم، فحينما يتراجع علم الأولويات في أمة ما، تسود حياتها الاتجاهات الشكلية وعمليات الفصام بين النظرية والتطبيق وتفتقد أفكارها وممارساتها كثيرا من الأسس التخطيطية الرشيدة كالواقعية والموازنة بين التكلفة والعائد. لذا، فليس كل ما هو جيد يجب عمله، بل إن كونه جيدا مرتبط في الحقيقة بمقارنته بما هو أجود وما هو أقل جودة منه. فجودة الفكرة لا تعني وجوب تنفيذها، إذ أن ذلك مرتبط بإمكانية تنفيذها، والتي هي في الأساس مرتبطة بما هو متاح من موارد يمكن استغلالها في تنفيذ تلك الفكرة. كما أن ذلك يرتبط أيضا بما يؤثره ذلك التوزيع للموارد على تنفيذ أفكار أخرى تعتمد على ذات الموارد. وفي إطار ذلك المفهوم، فإن القاعدة الفقهية القائلة بأن "دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة" تبدو أمرا منطقياً، خاصة في ظل محدودية الموارد وعندما يكون الحصول على المنفعة المرجوة أمراً مشكوكاً فيه أو أن الضرر الذي يراد دفعه بات مؤكداً. وفي إطار هذا الفهم لفقه الأولويات، يبرز سؤال هام: هل هذا المشروع يمثل أولوية متقدمة لمصر في ظل ظروفها الراهنة؟. ومما لا شك فيه أن مصر الآن في حاجة إلى مشاريع ذات عائد اقتصادي واجتماعي سريع وذات مستوى مخاطرة منخفض، وهو حتما ما لا يوفره هذا المشروع بالصورة التي هو عليها. إذ أن ما ذكر في النقاط السابقة يؤكد ارتفاع مستوى المخاطرة فيه، كما أن عائده، بافتراض جدواه، سيكون على المدى البعيد، وهو ما لا يستطيع تحمله إلا الاقتصادات ذات القدرة الذاتية على التمويل. أما تمويل هذه المشاريع بالدين فيجعل من توقع هذا العائد أمرا مشكوكا فيه، أو محدودا جدا في أفضل التوقعات. الأمر الذي تتراجع معه أولوية هذا المشروع بصورته الحالية. وفي ضوء التكلفة التقديرية الباهظة لهذا المشروع والتي من المتوقع أن ترتفع كثيرا بعدما نغرق بالبدء فيه، فإن رفع أولوية هذا المشروع مرهون بخفض كلفته من خلال نظرة تخطيطية واقعية تتفادى الأبعاد الإستراتيجية السلبية للمشروع وتحقق الموازنة بين كلفتة وعوائده المرجوة. وفي هذا الإطار، يقدم البحث في الجزء التالي تصورا مقترحا لتطوير الفكرة التخطيطية للمشروع بما يتفادى غالبية الانتقادات الموجهة إليه. نأمل أن يتم عرض هذا التصور في مقال قادم قريب إن شاء الله.
  • أرسلت رسائل اليكترونية بهذه الاستفسارات لكل من: أ. د. رئيس مجلس الوزراء (أ.د. عصام شرف)، أ. د. رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا

المراجع

  1. ^ ممر التعمير في الصحراء الغربية وسيلة لتأمين مستقبل الأجيال القادمة في مصر
  2. ^ رشدي سعيد، حول طريق الباز(من قريب للأستاذ سلامة أحمد سلامة)، جريدة الأهرام، القاهرة، 17 يناير 2006.
  3. ^ السكان. الهيئة العامة للاستعلامات.
  1. فاروق الباز، الفضاء ومستقبل الإنسان. دار المعارف، القاهرة،1977.
  2. فاروق الباز، مصر كما تراها أقمار لاندسات، دار المعارف القاهرة،1978.
  3. فاروق الباز، مصر الخضراء،دار المعارف، القاهرة،1979.
  4. محمد محمود عبد العال، فاروق الباز-الفضاء والصحراء، دار سنابل، المنصورة، 1996.
  5. فاروق الباز، العالم العربي وبحوث الفضاء-أين نحن منها؟، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي،1998.
  6. فاروق الباز، حاجتنا إلى تخصص تقانة المعلومات في المستقبل، مجلة الفيصل، الرياض، عدد 284،مايو/يونيو 2000، ص84-88، 2000.
  7. فاروق الباز، الثورة الخضراء لزيادة الرقعة الزراعية في مصر. مكتبة الأسرة، مهرجان القراءة للجميع، القاهرة،2005.
  8. فاروق الباز، ممر التعمير في الصحراء الغربية. وسيلة لتأمين مستقبل الأجيال القادمة في مصر. جريدة الأهرام، 3 سبتمبر، ص9، القاهرة 2005.
  9. عبد العاطي محمد، تعمير الصحراء الغربية في مصر. مجلة الأهرام العربي، العدد 444،ص 12-15، القاهرة، السبت 24 سبتمبر 2005.
  10. رشدي سعيد، حول طريق الباز(من قريب للأستاذ سلامة أحمد سلامة)، جريدة الأهرام، القاهرة، 17 يناير 2006.
  11. وفاء البرادعي، بدء دراسة مشروع فاروق الباز لتنمية الصحراء. تحقيق عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، جريدة الأهرام، القاهرة، 18 مارس 2006.
  12. إسماعيل سراج الدين، المنهج العلمي وممر التنمية بالصحراء الغربية. جريدة الأهرام، القاهرة، 29 سبتمبر 2006.
  13. عنتر عبد العال أبو قرين، ممر(التنمية والتعمير).. رؤية نقدية. جريدة الشروق: الخميس 14 أبريل 2011.
  14. مصطفى السعيد، ممر التنمية والتعمير وأولويات التنمية، جريدة الشروق: الخميس 5 مايو 2011
  15. عنتر عبد العال أبو قرين، "ممر التنمية والتعمير".... استفسارات تنتظر التوضيح من د. الباز، "الأهرام العربي" بتاريخ 9 يوليو 2011، السنة 15–العدد 746.
  16. عنتر عبد العال أبو قرين، "ممر التنمية والتعمير – دراسة تحليلية نقدية وتصور مقترح"، 2011. الترقيم الدولي: 21235/2011.


الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

مشروع منخفض القطارة - تاريخ وأمنيات

تاريخ المشروع

ظهرت أولى الدعوات للمشروع منذ تسعون عام، أول من فكر في المشروع كان البروفيسور هانز بنك استاذ الجغرافيا في جامعة برلين عام 1916. ثم دعم هذه الفكرة البروفيسور جون بول وكيل الجمعية الملكية البريطانية الذي نشر دراسة عنه في عام 1931. وفي العام نفسه لم يتردد حسين سري باشا وكيل وزارة الأشغال المصرية في عرضه أمام المجمع العلمي المصري.
الفكرة الأولى للمشروع هى تحويل مجرى النيل ليصب فى منخفض القطارة بدلا من فقد المياه التى تصب فى البحر لتكوين بحيرة عزبه كبرى تكون كخزان مائى ضخم يمكن تحويل المنطقة الصحراويه حوله الى منطقة غابات، ومد مواسير للرى لمناطق زراعية شاسعه. كما ان البحيرة ستكون مصدر هائل للتروة السمكية وتكوين مناطق سياحية وتعمير مدن كبرى حيث سيتغير المناخ للمنطقة بسبب البخر الناتج عن مسطح المياه للبحيرة، ويمكن للشركات أن تبيع الأراضى لتدبير قيمة المشروع.

فكرة المشروع


خريطة لمنخفض القطارة
يقع المشروع بالقرب من مدينة العلمين عند مارينا. ويتلخص في شق مجري مائي بطول 75 كيلومترا تندفع فيه مياه البحر المتوسط إلي المنخفض الهائل الذي يصل عمقه إلي 145 متراً تحت سطح البحر، لتكوين بحيرة صناعية تزيد مساحتها علي 12 ألف كم2، واستغلال اندفاع المياه لتوليد طاقة كهربائية رخيصة ونظيفة تصل إلي 2500 كيلووات/ساعة، توفر سنويا 1500 مليون دولار ثمن توليدها بالمازوت.[1]

مكاسب المشروع

توجد العديد من المكاسب التي تمنح المشروع قيمة إقتصادية كبيرة، منها:
  1. توليد طاقة كهربائية نظيفة، تصل إلي 2500 كيلووات/ساعة، توفر 1500 مليون دولار على الخزانة المصرية سنويا.
  2. يمكن استخدام المطر الناتج عن البخر في زراعة ملايين الأفدنة في الصحراء.
  3. مساهمة البحيرة الصناعية في إنتاج كميات هائلة من الملح والأسماك.
  4. انشاء ميناء بحري يخفف الضغط علي ميناء الإسكندرية.
  5. انشاء مشروعات سياحية.
  6. تسكين ملايين المصريين القادمين من وادي النيل الضيق وخلق فرص عمل لهم.

معوقات التنفيذ

توجد صعوبات عديدة تواجه تنفيذ المشروع، بعضها توجد لها حلول عملية اليوم، أهم هذه الصعوبات:
  1. التكاليف الكبيرة لحفر مسار قناه المشروع والتي بلغت حوالي 14 مليار دولار علي حسب آخر حسابات وزارة الكهرباء والطاقة.
  2. رفض القوات المسلحة تنفيذ المشروع عن طريق شق قناه المسار من البحر الي المنخفض كقناه مفتوحة يتراوح عرضها ما بين 136 الي 256 متر حيث ستفصل الصحراء الغربية الي شقين يصعب تأمينها.
  3. وجود آبار بترول في المنخفض وكذلك وجود امتيازات لشركات البحث عن البتروا تنتهي عام 2029.
  4. الجيولوجيا الصخرية (حجر جيري في الأغلب) للمنطقة المطلوب شق القناة يجعل شق القناة مكلف للغاية. وفي مرحلة ما من عهد السادات جرى الحديث عن استخدام قنابل نووية صغيرة جدا لشق القناة، ولكن اليوم مع التقدم التكنولوجي أصبحت معدات الحفر العادية كافية لتنفيذ المشروع

الجمعة، 7 يونيو 2013

أزمة مياة النيل وسد النهضة




تعتبر أزمة مياة النيل بين مصر هي الشغل الشاغل للمواطن المصري الآن وفي هذا البحث سيتم عرض كل ما يتعلق بالأزمة مع التحديث المستمر لآخر المستجدات .

قبل الحديث عن الموضوح يجب توضيح بعض الحقائق الهامة عن الاتفاقيات الموقعة
مصر ودول حوض النيل
تتقاسم مياهَ النيل تسعُ دول إفريقية؛ هي: إثيوبيا وكينيا، وأوغندا وتنزانيا، ورواندا وبوروندي، وزائير والسودان ومصر، وتسمَّى دول حوض النيل أو مجموعة "الإندوجو"، وتعني الأصدقاء باللغة السواحلية.

الاتفاقيات التي وقعتها مصر مع دول حوض النيل:
وقَّعت مصر عددًا من الاتفاقيات الخاصة بمياه النيل، وكانت جميعها تدور حول عدم إقامة أي مشروعات على مجرى النهر أو فروعه تقلِّل من نسبة تدفُّق المياه إلى مصر، وهذه الاتفاقيات حسب ترتيبها الزمني كما يلي:
1) اتفاقية 1902م في أديس بابا: عقدت بين بريطانيا بصفتها ممثلة لمصر والسودان وإثيوبيا في ذلك الحين، ونصَّت على عدم إقامة أي مشروعات -سواءٌ على النيل الأزرق، أو بحيرة تانا ونهر السوباط- يكون من شأنها التأثير في مياه النيل.

2) اتفاقية 1906م: وقِّعت بين بريطانيا وإيطاليا وفرنسا، ونصَّ بندها الرابع على أن تعمل هذه الدول على تأمين دخول مياه النيل الأزرق وروافده مصرَ.

3) اتفاقية 1929م: أُبرمت بين الحكومة المصرية والحكومة البريطانية كممثلة للسودان وأوغندا وكينيا وتنزانيا، ونصَّت أيضًا على ألا تقام -بغير اتفاقٍ مسبقٍ مع الحكومة المصرية- أعمالُ ريٍّ أو توليد قوى، ولا يتخذ أي إجراء على النيل وفروعه وروافده يكون من شأنه إنقاص حصة مصر.

4) اتفاقية 1959م: وقِّعت لاستكمال اتفاقية 1929م بين مصر والسودان، وشملت الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة إلى كلا البلدين (84 مليار متر مكعب) تخصص منها 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان، ولكن دول حوض النيل الثمانية رفضت الاتفاقية.

5) مبادرة 1999م: وقد تمَّ الإعلان عن مبادرة حوض النيل، وهي تمثل الآلية الحاليَّة التي تجمع كل دول الحوض تحت مظلة واحدة تقوم على مبدأين أساسيين؛ هما: تحقيق المنفعة للجميع (win–win)، وعدم الضرر، إلا أنها آلية مؤقتة لا تستند إلى معاهدة أو اتفاقية دائمة وشاملة تضم دول الحوض جميعًا، لكن الحاجة أبرزت ضرورة قيام إطارٍ قانونيٍّ ومؤسَّسيٍّ يكون بمثابة دستورٍ مُلزِمٍ دولَ الحوض.

6) يونيو 2007م: تمَّ عقد مؤتمر لوزراء المياه في دول الحوض في "عنتيبي"؛ حيث تمَّ الاتفاق على رفع بند الأمن المائي إلى رؤساء الدول والحكومات بحوض النيل لحل الخلافات حول الصياغة، وإحالة بند الإخطار المسبق عن المشروعات إلى الهيئة الفنية الاستشارية لدول الحوض.

7) مايو 2009م: اجتماع وزراء دول حوض النيل في "كينشاسا"؛ حيث فوجئ الوفد المصري بأن دول المنبع السبع قد نسَّقت فيما بينها للضغط على دولتي المصب، وخاصةً مصر.

8) 5 يوليو 2009م: أصدرت الدول والجهات المانحة لدول حوض النيل بيانًا مشتركًا حدَّدت فيه موقفها من نتائج اجتماع كينشاسا على أساس قيام مبادرة تستهدف حوض النيل بكامله، على أن تلتزم الجهات المانحة بدعم المبادرة.

9) 26/27 يوليو 2009م: اجتمع المجلس الوزاري السابع عشر لدول حوض النيل في الإسكندرية؛ حيث سعت دول المنبع إلى فرض إقامة "مفوضية" لحوض النيل، بغض النظر عن مشاركة دولتي المصب (مصر والسودان)، عوضًا عن الاتفاقيات القديمة لتوزيع المياه، ولما اشتدَّت الخلافات بين دول الحوض قرَّر المؤتمر الاستمرار في المفاوضات والتشاور لمدة 6 أشهر قادمة، على أن يتم الانتهاء من حسم نقاط الخلاف للوصول إلى اتفاقية موحدة تجمع دول حوض النيل أو مبادرة دول حوض النيل.

مصر والسودان
مع أن الموقف السوداني في ملف المياه قريبُ من نظيره المصري بحكم المصلحة والأضرار المشتركة؛ فإن مصر مهددة بفقدان 8 مليارات متر مكعب من المياه سنويًّا كانت تذهب إليها من حصة السودان الأصلية، بعد التشغيل الكامل لسد "مروي" الذي أقامه السودان على نهر النيل عند الجندل الرابع في منطقة النوبة، وبدايةً من هذا الصيف سيقوم السودان -ولأول مرة- بحجز نصيبه من مياه النيل كاملاً، والذي قرَّرته اتفاقية 1959م، ومقداره 18.5 مليار متر مكعب من المياه؛ حيث كانت كميات المياه الفائضة من حصة السودان تترك لتنساب إلى مصر كحصةٍ إضافيةٍ مؤقتةٍ.

وقد زادت قدرة التخزين في السودان قبل بناء سد مروي قليلاً بتعلية "سد الروصيرص" في تسعينيات القرن الماضي دون استشارة مصر؛ بسبب التوترات السياسية آنذاك، وحيث إن مصر دبَّرت أمورها على أن هذه الحصة الإضافية من المياه ستكون دائمة أو أنها ستستمر سنوات طويلة؛ حيث إن صانعي القرار في مصر اعتقدوا أنه سيكون من الصعب على السودان- وهو في حالته السياسية والاقتصادية التي كان عليها- أن يتمكن من بناء الخزانات الكبيرة ذات التكلفة العالية، وقد قُدِّرت تكاليف سد مروي بـ800 مليون يورو جاء 30% منها من بنك الصين للاستيراد والتصدير، وجاء الباقي من الصناديق العربية للتنمية
اذن اين توجد المشكلة ؟؟؟
التحذير من وجود مشكلة مياة عام 2017

حذر الدكتور حسن عبدالحميد أستاذ القانون بجامعة عين شمس، ورئيس نشاط الدراسات القانونية بالمركز من مخططات إسرائيل للاستيلاء على مياه منبع ومصب نهر النيل، مؤكدا أن المياه أحد الموضوعات المهمة التى تضع سيناريوهات لمستقبل منطقة الشرق الأوسط، وتشكل تهديدا مستمرا للأمن المائى لدول المنطقة، وتتمثل هذه التهديدات فى إقامة بعض دول المنابع مشروعات مائية منفردة. 


جاء ذلك خلال ندوة حول النظام القانونى للمياه فى منطقة الشرق الأوسط، التى أقيمت أمس الأول بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس. 

ولفت الدكتور حسن إلى ما تقوم به إسرائيل من استنزاف للمياه العربية، خاصة المياه الجوفية فى فلسطين، ومياه حوض نهر الأردن، وبهذا تصل حصة إسرائيل من مياه النهر إلى 500 مليون متر مكعب سنويا من خلال تحويل المياه إلى إسرائيل من خلال مجرى نهر الليطانى، مؤكدا أن الدلائل تشير إلى أن حوض جبل الأردن سيواجه العديد من المشكلات، وستعانى الأردن من نقص فى المياه يصل إلى 20%، مما سيؤدى إلى ارتفاع أسعار المياه. 

وأشار أيضا إلى المشكلات المائية التى تواجه مصر والتى تتلخص فى الاختلاف بينها وبين دول حوض النيل حول حصة مصر فى المياه، وعدم الاستقرار الملحوظ فى دول الحوض مع تدخل الأطراف الدولية، وتدنى مستوى التعاون بين دول الحوض مما أدى إلى تسييس قضية مياه النهر. 

وأوضح أن دول حوض النيل ترى أن مصر لها نصيب الأسد فى مياه النهر، وهو ما ترك انطباعا سيئا لدى المهيمنين خاصة بعد تصريحات الدكتور محمود أبوزيد وزير الرى السابق فى كل المحافل الدولية بأنه لا مساس بحصة مصر من مياه نهر النيل والتى تقدر بـ55.5 مليون متر مكعب وأن مصر لن تواجه أى نقص فى المياه حتى عام2017 وهو ما أكده الدكتور نصرى علام وزير الرى والموارد المائية الحالى. 

وأكد أن مصر إذا لم تتخذ الإجراءات الصارمة من خلال وضع استراتيجية مائية واضحة وحقيقية قائمة على قدرات مصر ومواردها فى الداخل والخارج فسوف تواجه أزمة مياه حقيقية فى عام2017 خاصة بعدما أشارت الإحصائيات إلى أن عدد سكان مصر فى هذا العام سيصل إلى85 مليون نسمة. 

ونوه إلى أن إسرائيل تسعى مع دول حوض النيل لإقناعها بتزويد حصة مصر من مياه النيل بهدف حصولها على نسبة محددة من هذه الزيادة مشيرا إلى ضرورة أن تعرف مصر كل ما يدور فى القرن الأفريقى وتشجع رجال الأعمال على الاستثمارات فى مجال المياه والرى، مشددا على ضرورة العمل على ترشيد استخدام المياه ونشر هذه الثقافة فى المجتمع المصرى. 

واقترح الدكتور حسن تدريس «كورس» كامل عن مشكلات المياه بكليات الحقوق نظرا لأهمية الموضوع. 

فيما تحدث الدكتور حسام الإمام الخبير القانونى بقطاع مياه النيل بوزارة الرى والموارد المائية عن مشكلات منطقة الشرق الأوسط التى تحمل عدة أبعاد تبدأ بالبعد المناخى إذ تعد منطقة الشرق الأوسط جافة أو شبه جافة، وبالتالى فهى معرضة للتصحر ومشكلات المناخ المرتبطة بالمياه وهناك البعد السياسى الذى يشير إلى أطماع الدول فى منابعها العذبة المتعددة ويمثل الاتجاه نحو تسعير المياه البعد الاقتصادى وأخيرا البعد القانونى الذى يتمثل فى مدى وجود اتفاقيات قانونية ملزمة للدول المشتركة فى المياه، مؤكدا أن نصيب منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا من المياه العذبة فى العالم لا يتعدى1%. 

وطرح فكرة للتعامل مع قضية المياه من خلال المؤسسات البحثية عن طريق إدراك هذه المؤسسات أن لها دورا فعليا فى هذه القضية وكذلك من خلال العمل على رفع وعى الباحثين فى التعامل مع موارد المياه داعيا جميع المراكز البحثية لتبنى هذه الفكرة والعمل عليها. 

وأكد أن صيغة التعاون بين دول حوض نهر النيل موجودة بالفعل ولا سبيل للحديث عن الصراع الذى قتل بحثا على الرغم من أهميته فإنه يرى أن للعملة وجهين فإذا كان هناك صراع على الموارد المائية فهناك سبيل للحديث عن تعاون مشترك مشيرا إلى أن مبادرة حوض النيل لمناقشة إمكانية إرساء منظمة إقليمية تجمع دول حوض النيل لقيت ترحيبا عالميا لأنها مبادرة تعاونية جمعت بين الدول العشر فى حوض النيل وكان هدفها الأساسى هو مكافحة الفقر وتحقيق النمو الاقتصادى وقد توصلت هذه المبادرة إلى برنامجين يمثل الأول منهما مشروع الرؤية المشتركة بهدف خلق أرضية مشتركة من خلال8 مشروعات تستضيف كل دولة من دول حوض النيل أحدها وقد كان مشروع التدريب التطبيقى فى مدينة6 أكتوبر من المشروعات الأكثر نجاحا ويشمل البرنامج الثانى الأحواض الفرعية ويهدف إلى تنفيذ مشروعات لتنمية أحواض الأنهار بشكل متخصص. 

وأجاب الدكتور حسن عبدالحميد عن سؤال المستشار القانونى هانى معاذ بشأن التوصل إلى اتفاقيات وتعاون مشترك بين مصر وإسرائيل فى مجال الزراعة الذى تقدمت فيه إسرائيل بشكل هائل وسبقت جميع دول المنطقة بتعبير جاء على لسان الفنان عادل إمام فى فيلم «السفارة فى العمارة» ووسط ضحكات الحضور «احنا7 آلاف سنة بنزرع أرضنا جايين هما دلوقتى يعلمونا نزرع». 

وطرح الدكتور رأفت الشيخ سؤالا يتعلق بتكتم الخارجية المصرية على مشروع قناة جونجلى رغم إنجاز حوالى80% من المرحلة الأولى وهو التكتم الذى رده الدكتور حسام إلى أن الأوضاع السودانية غير مستقرة وبالتالى توقف المشروع بشكل مؤقت. 

وحول حقيقة الوضع المائى فى مصر مع وجود أزمة على مشارف2017 أشار إلى أن السياسة الداخلية للمياه فى مصر تتبنى نظرية الاستنزاف من خلال أراضى الجولف ومشروعات الرى بالغمر وليس التنقيط


نص اتفاق عنتيبى لدول حوض النيل الذى استبعد حصص مصر التاريخية فى المياه

نشر موقع أفريقيا اليوم الإخبارى المهتم بالشئون الأفريقية، نصاً للاتفاقية الإطارية، التى وقعت عليها خمس دول حتى الآن من دول حوض النيل "إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا"، وقال الموقع إنه حصل على الترجمة غير الرسمية للاتفاق الذى لاقى رفضاً من دول المصب "مصر والسودان"، لأنه ينهى الحصص التاريخية للدولتين "55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان"، بعدما نص الاتفاق الذى وقع فى مدينة عنتيبى الأوغندية فى 10 مايو الجارى على أن مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول، بأن تنتفع دول مبادرة حوض النيل انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل، على وجه الخصوص الموارد المائية التى يمكن تطويرها بواسطة دول مبادرة حوض النيل وفق رؤية لانتفاع معقول.

وفيما يلى نص الاتفاق كما نشره "أفريقيا اليوم":
"دول المبادرة تدرك الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لنهر النيل لشعوب دول الحوض مع رغبتهم القوية فى التعاون للاستفادة من الموارد العظيمة لنهر النيل والتى توثق علاقتها معاً وفق تنمية مستدامة لكل دول الحوض، آخذين فى الاعتبار أن نهر النيل مورد طبيعى وبيئى لفائدة كل دولة، مؤكدين أن الاتفاقية الإطارية حاكمة لعلاقاتها، وأن مبادرة حوض النيل هى أساس التكامل والتنمية المستدامة والمتسقة وأساس للحوار حول موارد نهر النيل حماية لحقوق أجيال المستقبل، ومؤكدين كذلك على رغبتهم فى تأسيس منظمة تدير موارد نهر النيل وتحقق تنمية متوازنة لها آخذين فى اعتبارهم المبادرة الدولية لتطوير التعاون والتنمية المستدامة للموارد المائية، ولذا اتفقت على الآتى:

الباب الأول
الإطار الحالى للاتفاقية الإطارية
الاتفاقية الإطارية تطبق لتحقيق التنمية والحماية والحوار حول إدارة موارد نهر النيل وموارده وإنشاء مؤسسة كآلية للتعاون بين دول حوض النيل.

الباب الثانى
تعريفات لأغراض الاتفاقية الإطارية للتعاون
(أ) حوض النيل يقصد به الامتداد الجغرافى لنهر النيل
(ب) يستخدم هذا التعريف كمرجعية بيئية وللحماية والحوار من أجل التنمية.
نظام نهر النيل يقصد به مجرى نهر النيل وحوافه والمياه الأرضية المرتبطة بنهر النيل وتستخدم هذه الوحدات فى أى موقع فيه إشارة للمياه.
(ج) الإطار يقصد به الاتفاقية الحالية للتعاون الإطاري
(د) دول مبادرة نهر النيل أو دول مبادرة النيل أو مبادرة النيل أو دول المبادرة يقصد بها الدول الأعضاء فى الاتفاقية الإطارية والتى هى بالضرورة أعضاء فى مبادرة حوض النيل.
(ه) المفوضية يقصد بها مفوضية مبادرة نهر النيل المنشأة بموجب الفقرة 3 من هذه الاتفاقية الإطارية.
(و) الأمن المائى يقصد به حق دول المبادرة فى الاستخدام الآمن للمياه فى مجالات الصحة, الزراعة, الثروة الحيوانية والحماية والبيئة

الباب الثالث
أولاً المبادئ العامة:
النظام: نهر النيل ومياهه يجب حماية استخدامها وتنميتها وفقاً للمبادئ العامة الآتية:
(1) التعاون
مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تؤسس على المساواة والتعاون العابر للحدود والمنافع والثقة المشتركة فى حوار متسق من أجل حماية نهر النيل والجهود المشتركة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية
(2) التنمية المستدامة
مرتكزات التنمية المستدامة فى حوض النيل
(3) التابعية
ترتكز التابعية على اين ما وجدت تنمية وحماية موارد نهر النيل تنفذ بأقصى ما يمكن.
(4) الاستخدام وفقاً للانصاف والمعقولية.
تعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول.
(5) الحد من الإضرار بالدول
ترتكز على الحد من الإضرار الحاد ببقية الدول
(6) حق دول المبادرة فى استخدام المياه داخل حدودها
يرتكز على أن لكل دولة لديها الحق فى استخدام مياه نهر النيل وفق للاستخدامات التى تمت الإشارة لها.
(7) الحماية والحوار:
ترتكز على أن دول المبادرة تتخذ الخطوات المهمة منفردة وبشكل جماعى عندما يكون ذلك ضرورياً لحماية مياه نهر النيل ومتعلقاتها
(8) المعلومات المرتبطة بالخطوات التخطيطية
ترتكز على أن دول المبادرة تتبادل المعلومات حول الخطوات التخطيطية عبر مفوضية مبادرة حوض النيل.
(9) مصلحة المجتمع
ترتكز على مصالح الدول فى منظومة نهر النيل
(10) تبادل المعلومات والبيانات
ترتكز على تبادل المعلومات والبيانات التى ترتبط بالإجراءات المرتبطة بالموارد المائية عندما يكون ذلك ممكناً ويسهل مصالح الدول التى بينها اتصالات.
(11) البيئة وتأثيراتها على التقييم والتقويم
(12) الحلول السلمية للخلافات
اعتماد الحلول السلمية للخلافات
(13) المياه النقية والموارد الثمينة.
ترتكز على أن المياه النقية والموارد الثمينة ضرورية للحياة والتنمية والبيئة، ويجب أن تدار بالتعاون ووفق معايير أخلاقية مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية مع الحماية والحوار حول الموارد المرتبطة بها.
(14) الماء لديه قيمة اقتصادية واجتماعية:
ترتكز على أن المياه والموارد الطبيعية لديها قيمة اقتصادية واجتماعية، والذى يستخدمها يجب أن يعطى الجانب الاقتصادى مراعاة مع الأخذ فى الاعتبار الاحتياجات الإنسانية والإدارة الآمنة للمنظومة.
(15) الأمن المائى:
يعتمد مبدأ الأمن المائى لكل دول حوض النيل.

الباب الرابع
الانتفاع المنصف والمعقول
أ - دول مبادرة حوض النيل تنتفع انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل, على وجه الخصوص الموارد المائية التى يمكن تطويرها بواسطة دول مبادرة حوض النيل وفق رؤية لانتفاع معقول
آخذين فى الاعتبار دول المبادرة بما فيها المخاوف حول حماية الموارد المائية وكل دولة من دول المبادرة لها حق الانتفاع من الموارد المائية للمنظومة المائية لنهر النيل.
ب- ضمان الاستخدام المنصف والمعقول لموارد المنظومة المائية لنهر النيل ودول المبادرة تأخذ فى اعتبارها الظروف المتعلقة بالموارد بما فيها محدوديتها.
ج - جغرافياً وهيدرولوجياً وبيئياً وكل العوامل الطبيعية المتعلقة بذلك.
د - الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية التى تهم دول المبادرة.
هـ السكان المعتمدون على الموارد المائية فى كل دولة من دول المبادرة
ز- التأثيرات على استخدامات الموارد المائية فى الدولة والدول الأخرى من دول المبادرة.
ح- بما فيها الاستخدامات المتوقعة للموارد المائية.
ط- الحوار والحماية والتنمية والاستخدام الاقتصادى للموارد المائية والتكلفة من الخطوات التى تتخذ فى التأثيرات.
ق - توافر البدائل لاستخدام معين مزمع أو قائم.
ر- مساهمة كل دول من دول المبادرة فى مياه المنظومة المائية لنهر النيل امتدادات منطقة الحماية داخل حدود كل دولة من دول المبادرة.
3- بالإشارة الى الفقرة الأولى والثانية عاليه مخاوف أى دولة من دول المبادرة تبحث بروح التعاون عندما تكون هناك حاجة لذلك.
4- وزن كل عامل من العوامل يؤخذ بعد مقارنته مع العوامل الأخرى بما يؤدى للاستخدام المنصف والمعقول على أن تجتمع كل العوامل للوصول لأسس على أساسها جميعا.
5 - دول مبادرة حوض النيل يتعين عليها داخل حدودها ووفقاً لمنظومتها القانونية الحفاظ على الاستخدام المستدام للمياه فى ظل الظروف المحيطة.
6- دول مبادرة النيل عليها مراقبة قوانين وقواعد مفوضية نهر النيل المؤثرة على الاستخدام المنصف والمعقول.

الباب الخامس
الالتزام بعدم التسبب فى ضرر جسيم:
1 - دول المبادرة تستخدم الموارد المائية لمنظومة نهر النيل داخل أراضيها آخذة فى الاعتبار عدم تسبيب الأضرار الجسيمة لدول الحوض الأخرى.
2- فى حالة إحداث دول من دول المبادرة لضرر كبير بدول أخرى من دول المبادرة وفى غياب الاتفاق على هذا الاستخدام عليها اتخاذ جميع التدابير اللازمة آخذة فى الاعتبار الأحكام الواردة فى المادة 4 وذلك بالتشاور مع الدولة المتضررة من أجل إزالة الضرر أو تخفيفه وعند الاقتضاء مناقشة التعويض.

الباب السادس
الحماية والمحافظة على حوض النيل ونظامه الآيكلوجي
أ- حماية ورفع جودة المياه من خلال مبادرة حوض النيل.
ب -الحد من إدخال المبيدات أو الأشياء الجديدة على النظام الآيكولوجى لحوض نهر النيل.
ج- حماية التنوع الأحيائى فى حوض النيل.
د - حماية الأراضى الجافة فى حوض النيل.
ه - ترميم وإعادة تأهيل قواعد الموارد المائية.
دول مبادرة حوض النيل عبر مفوضية حوض النيل عليها اتخاذ خطوات لتنسيق علاقاتها الخارجية.

الباب السابع
تبادل المعلومات والبيانات
1 -إعمالاً لتعاونهم بشأن استخدام وتطوير وحماية حوض نهر النيل والموارد المائية، يتعين على دول حوض النيل تبادل المعلومات والبيانات ذات الصلة وحول الموارد المائية لحوض النيل حيثما كان ذلك ممكناً ويسهل استخدامها للدول ذات الصلة.
2 - فى حال تقدم إحدى دول الحوض بطلب معلومات أو بيانات متوفرة لدى دولة أخرى عليها الاستجابة الكاملة لتوفير هذه المعلوات وفى حال وجود تكلفة للمعلومات والبيانات يجب أن تتحملها الدولة الطالبة للمعلومات والبيانات.
3 - تنفيذاً لمطلوباتها تحت الفقرة 1 ودول مبادرة حوض النيل اتفقت على مراقبة إجراءات تطوير مفوضية حوض النيل.

الباب الثامن
الخطوات التخطيطية
1 - اتفقت دول مبادرة حوض النيل على تبادل المعلومات والبيانات عبر مفوضية حوض النيل.
2 - دول مبادرة حوض النيل ستراقب القواعد التى تضعها مفوضية حوض النيل لتبادل المعلومات والبيانات.

الباب التاسع
تقييم الأثر البيئى والحسابات
1 _ التدابير المزمع اتخاذها وقد يكون لها آثار سالبة كبيرة يتعين على دول الحوض فى مرحلة مبكرة اجراء تقييم شامل لتلك الآثار فيما يتعلق باراضيها واراضى دول الحوض الاخرى.
2 _ المعايير والاجراءات لتحديد ما اذا كان للنشاط آثار بيئية ضارة كبيرة توضع من قبل مفوضية حوض النيل.
3_ حيث تقتضى الظروف ذلك ، وفقا للمعايير التى وضعتها مفوضية حوض نهر النيل، ودول الحوض التى نفذت تدابير من النوع المشار إليه فى الفقرة 1 إجراء مراجعة للآثار البيئية لتلك التدابير. يجب أن يدخل فى مشاورات مع الدولة المتعلقة بمراجعة الحسابات مع دول حوض النيل التى تأثرت بالتدابير بناء على طلبها
4 _ على المفوضية أن تأخذ فى اعتبارها التشريعات الوطنية لدول الحوض يجب ان تضع معايير لمراجعة التدابير القائمة فى تاريخ نفاذ الاتفاق الاطاري.
5 _ يجوز لدول حوض النيل اجراء مراجعة للتدابير القائمة فى تاريخ نفاذ هذا الإطار وفقا لتشريعاتها الوطنية ووفق للمعايير المعتمدة فى هذا الاتفاق الإطاري

الباب العاشر
التبعية فى مجال حماية وتطوير حوض النهر
فى تخطيط وتنفيذ المشروعات وفقا لمبدأ التبعية فى المادة المنصوص عليها فى المادة (3 ) يتعين على دول حوض النيل اتخاذ الاجراءات الآتية :
أ _ السماح لجميع الدول التى يمكن ان تتاثربذلك المشروع فى الدولة المعينة المشاركة بطريقة مناسبة فى عملية التخطيط والتنفيذ.
ب _ بذل كل جهد ممكن ليتسق المشروع او اى اتفاق مع الاتفاق الإطارى على نطاق الحوض

الباب الحادى عشر
الوقاية والتخفيف من الظروف الضارة
يجب ، حوض النيل والدول منفردة ، أو مجتمعة عند الاقتضاء من خلال تقاسم التكاليف من قبل الدولة أو دول حوض النيل التى يمكن أن تتأثر، وبذل كل جهد ممكن لاتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع أو تخفيف الشروط المتعلقة بمنظومة نهر النيل التى قد تكون ضارة بدول الحوض الاخرى، سواء كانت ناتجة عن سلوك بشرى أو لأسباب طبيعية، مثل ظروف الفيضانات، والأعشاب المائية الغازية، والأمراض التى تنقلها المياه، التغرين (انجراف التربة) وتآكل التربة والجفاف والتصحر. فى تنفيذ هذا الحكم ، يتعين على الدول أن تتخذ حوض النيل فى الاعتبار المبادئ التوجيهية التى تضعها مفوضية حوض نهر النيل

الباب الثانى عشر
حالات الطوارئ
1 _ لأغراض هذا الحكم ، «حالة الطوارئ» تعنى الحالة التى تسبب، أو تشكل تهديدا وشيكا او تتسبب ، فى ضرر جسيم لدول حوض النيل ، أو دول أخرى ، وتنتج فجأة عن أسباب طبيعية ، مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية أو الزلازل ، أو من سلوك الإنسان ، مثل الحوادث الصناعية.

2 _ لا يجوز للدولة فى حوض النيل، الإبطاء فى إخطار الدول الأخرى التى يحتمل أن تتأثر وإنما عليها الإسراع بكل السبل المتاحة باخطار المنظمات الدولية المختصة بكل حالة طوارئ تنشأ فى أراضيها.

3 _ على الدولة التى ينشأ داخل اراضيها طارئ التعاون مع الدول التى من المحتمل ان تتأثر به ومع المنظمات الدولية المختصة عند الاقتضاء وتتخذ على الفور التدابير العملية التى تقتضيها هذه الظروف لمنع وتخفيف الآثار الضارة لها عند حودث حالة الطوارئ.

4 _ عند الضرورة و يجب على دول حوض النيل الاشتراك فى خطط الطوارئ لمواجهة الحالة الطارئة عند الاقتضاء كما عليها التعاون مع الدول الاخرى التى من المحتمل ان تتأثر والمنظمات الدولية المختصة

الباب الثالث عشر
حماية حوض النيل والمنشآت ذات الصلة فى حالة النزاعات

لمنظومة نهر النيل والمنشآت ذات الصلة ، والمرافق وغيرها من الأعمال، وكذلك المنشآت التى تحوى قوى خطرة فى حوض نهر النيل حق التمتع بالحماية التى تمنحها مبادئ وقواعد القانون الدولى المنطبقة فى النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، ولا سيما قواعد القانون الإنسانى الدولي، ويجب ان لا تستخدم فى انتهاك هذه المبادئ والقواعد

زيارة وفد الدبلوماسية الشعبية بعد الثورة

حققت الدبلوماسية الشعبية ما عجزت عنه الدبلوماسية الرسمية تجاه أحد أخطر القضايا التى تواجه مصر، وهى قضية مياه النيل. ذهب وفد شعبى مصر من 35 شخصية عامة معروفة من بينهم النائب السابق مصطفى الجندى والقيادى بحركة كفاية جورج اسحاق وعبدالحكيم عبدالناصر ود. عمرو حلمى إلى أوغندا للقاء الرئيس موسيفيني. الرئيس الأوغندى أكد ان بلاده لن تسمح بتنفيذ أية اتفاقيات تؤثر على حياة مصر وتعهد بالتفاوض مع رؤساء دول الحوض لحل المشكلات العالقة حول المياه. الوفد يستعد لزيارة اثيوبيا ولقاء الرئيس ميليس زيناوي، وفى الخطة بقية دول حوض النيل.

الأهرام استضاف منسق البعثة الشعبية النائب مصطفى الجندى والقيادى جورج اسحاق ود. عمرو حلمى الأستاذ بالمعهد القومى للكبد ومن شباب ثورة 25 يناير ناصر عبدالحميد وعمرو عزت. وحضرها بعض الكتاب الصحفيين فى الأهرام منهم جمال زايدة، ومحمد صابرين، وعطية عيسوي، وأحمد البطريق، وعبدالعزيز محمود، واسماء الحسيني. فى البداية رحب الأستاذ عبدالعظيم حماد رئيس تحرير الأهرام باعضاء البعثة الشعبية، وأكد أهمية هذه المبادرات فى دعم العلاقة مع دول حوض النيل والحفاظ على مصالح مصر الاستراتيجية فى نهر النيل.
فى البداية نرحب بالأستاذ جورج إسحاق أحد المؤسسين الرئيسيين لحركة «كفاية»، الذى نزل إلى الشارع منذ 2004، ومن ضمن من حركوا الركود السياسى الذى شهدته مصر خلال 25 سنة من عهد مبارك، وتحمل الكثير هو ومجموعة أخرى من القيادات، وحركة كفاية البذرة الأساسية التى أدت إلى قيام ثورة 25 يناير.ونرحب بالأستاذ مصطفى الجندى النائب السابق فى مجلس الشعب، الذى رفض إغراءات الحزب الوطني، وأعتقد أنه تلقى طلبات بهدف الانضمام لكنه رفض هذا رفضا باتا، وحقق نجاحا باعتباره مستقلا فى «تمى الأمديد» بمحافظة الدقهلية، وحصل على أعلى الأصوات 40 ألف صوت نتيجة جهوده الشخصية.نجتمع فى «الأهرام» بهدف مناقشة مسألة لها علاقة بالمصالح الاستراتيجية لمصر فى وادى النيل. وتابعنا بكل فخر الجهد الشعبى الذى بذل، واللجنة المعنية التى سافرت إلى أوغندا وتكلل جهودها وتذهب إلى إثيوبيا بهدف دعم علاقات مصر بدول المصب والمنبع، وهذه جهود يشكرون عليها.ملف نهر النيل تم إهماله بشكل كبير، ففى الفترة الناصرية كان هناك اهتمام كبير بالملف، وبعد ذلك جاء بطرس بطرس غالي، وبعد ذلك حدث إهمال كبير لهذا الملف.وبدأ عطية عيسوى نائب رئيس تحرير «الأهرام» فى عرض حقائق حول الملف، فأكد أن مصر تعتمد على مياه النيل بنسبة 95%، والـ 5% الأخرى من الأمطار الشحيحة، والمياه الجوفية، و85% من المياه تأتى من إثيوبيا وحدها، وتأتى عبر النيل الأزرق ونهر السوباط ونهر عطبرة، والـ 15 % المتبقية من دول المنابع الجنوبية الأخري.وأضاف أن اتفاقية 1929 بين مصر وبريطانيا التى وقعتها بريطانيا نيابة عن دول المنبع، لمنح مصر حق الفيتو على أى مشروع تقيمه أى دولة على النهر أو فروعه أو روافده إذا كان سينقص المياه المتدفقة إلى مصر.أما اتفاقية 1959 بين مصر والسودان فتقسم المياه بين البلدين وتعطى مصر 55.5مليار متر مكعب سنويا، والسودان 18.5 مليار متر مكعب سنويا.وقد اقترحت مصر بعد تصاعد نبرة دول المنبع لكى تلغى الاتفاقيات الموقعة فى عهد الاستعمار، وقد اقترحت مصر مبادرة حوض النيل سنة 99 للتعاون بين دول الحوض لتوفير جزء من المياه المهدرة فى المستنقعات والتى تصل إلى 1500 مليار متر مكعب سنويا، بينما ما يصل إلى مصر والسودان لا يزيد على 84 مليارا، وأن نحو 5% من الكمية فقط هى التى تصل، وهذا بغرض تلبية حاجات الجميع، وتم الاتفاق بالفعل على بنود المبادرة ما عدا 3 بنود فقط مازال عليها خلاف ووصلت إلى طريق مسدود.وأوضح عيسوى أنه بعد 10 سنوات من المفاوضات لم يتم حل الخلافات المتبقية ولجأت خمس من دول المنبع لتوقيع اتفاقية «عنتيبي» عام 2010 كبديل للاتفاقيات المتوقعة فى عهد الاستعمار.وأشار إلى أن مصر والسودان كدولتى ممر رفضتا الاتفاقية واعتبرتاها غير شرعية، وحاولتا إثناء الدول الأخرى عن توقيعها لكن لم تستجب سوى الكونجو الديمقراطية حتى الآن.وأكد أن السدود الإثيوبية تهدد بحجز عدة مليارات من الأمتار المكعبة ـ متروك للخبراء تحديدها ـ عن مصر سنويا، وهنا يأتى التساؤل: ماذا سنفعل لوقف هذا التهديد؟ والحقيقة بعد أن فشلت أو أخفقت ـ حتى لا نظلم الدبلوماسية الرسمية حتى الآن فى حل الخلاف، أصبح الأمل معتمدا على الدبلوماسية الشعبية، ونطرح هنا عدة تساؤلات يجب أن نفكر فيها جميعا: ما الذى يمكن عمله لإقناع دول المنبع بعدم القيام بأى إجراء ينتقص حصة مصر من المياه؟ ما الذى يمكن أن تقدمه القاهرة لحفز قوى المجتمع فى دول المنابع للضغط على الحكومات للتراجع عن اتفاقية «عنتيبي» أو على الأقل تعديلها بما يضمن حصة مصر والسودان؟وهنا نسأل: ماذا كانت نتيجة رحلة الدبلوماسية الشعبية من رحلة أوغندا حتى نقف على قيمتها وقوفا حقيقيا بعيدا عن التقارير الصحفية التى قد تبتلع أو تنتقص من حق قدرها؟مصطفى الجندي: نشكر الأهرام على استضافتنا، فهذه المؤسسة العريقة متبنية لهذا الملف وتحاول أن تبذل جهدا من أجل الوصول فيه إلى حلول واقعية يمكن تطبيقها.أما بداية الفكرة فقد جاءت فى أثناء إحدى جلسات البرلمان الموازي، الذى كونته كل التيارات كرد فعل على البرلمان المزور فى عهد النظام السابق، حيث وصلتنى معلومات أن بوروندى وقعت على الاتفاقية مما جعلنى أطلب تفويضا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأسافر إلى أوغندا للقاء السيد الرئيس موسيفينى هناك، وذلك من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبالفعل وافق المجلس وسافرت والتقيت برئيس الجمهورية، وأكد أنه خلال اللقاء بالرئيس تقول له أن الثوار غير راضين عما قامت به دول حوض النيل بأن يذهبوا ليلا إلى بوروندى لكى يوقعوا على الاتفاقية، وأن هذا ليس من أخلاق الثوار أو الأفارقة.وأوضح مصطفى الجندى أن رد فعل الرئيس الأوغندى يورى موسيفينى كان إيجابيا، حيث أكد أنه لن يفعل شيئا حتى تعو دمصر وترتب أوراقها الداخلية، مؤكدا أنه يعتز بمصر جدا، وأنه ينظر لمصر فى مكانة مرموقة وعالية قائلا: «إن مصر لم تخلق لكى تكون تابعا، لكن خلقت لكى تُتبع، خاصة أنه يجب ألا تكون تابعا للضربها فى عام 1956 وهى تحاول أن تنمى بلدها».وطلبت منه أن يتصل بباقى دول حوض النيل «المنابع» ويبلغهم بمطالبنا حول إيقاف أى اتفاقيات أو مشاريع حتى تعود مصر مرة أخري، وذلك بعد انتخاباتها الرئاسية وتكوين مؤسساتها التى تمكنها من متابعة هذا الملف.وأوضحت للرئيس الأوغندى أن ثورتنا المصرية كانت ضد من فرقنا وأبعدنا، لذلك لا يجوز أن نتخذ موقفا متعجلا.وأشار إلى أنه عندما أطلقنا دعوة للسفر إلى أوغندا من أجل ملف النيل، كل التيارات اجتمعت بكل حب ومشاركة، لكن مع الأسف لم نتمكن فى هذه المرحلة أن نصطحب كل من كان يرغب فى السفر لأنها كانت طائرة خاصة ومحدودة.ومع الأسف مصر للطيران لم تكن متعاونة بالشكل اللائق مع وفد شعبى يبحث ملفا مهما من ملفات الدولة المصرية.وقبيل المغادرة التقيت بكل المؤسسات المسئولة واتفقنا مع وزير الخارجية على أن الدبلوماسية الشعبية هى الجناح الثانى لمصر، واتفقنا على أن يكون هناك تنسيق قوي.وأضاف الجندى أن الأستاذ جورج إسحاق دعا عبدالحكيم عبدالناصر وأنه سيسافر مع الوفد، مما عكس إيجابية نظر لعلاقات مصر عبدالناصر بإفريقيا، بالإضافة إلى حضور ثلاث شخصيات سوف يخوضون انتخابات الرئاسة بالإضافة إلى شخصيات من كل التيارات.وأكد مصطفى أن موسيفينى شدد على أربع نقاط مهمة هي: أن أوغندا لن تسمح بتنفيذ أى شيء يؤثر على حياة مصر، وأن الاتفاقية لم تدخل البرلمان حتى الآن لكى يتم التصديق عليها، وأن مصر ستكون داخل أى اتفاقية، وسوف أتحدث يوم 14 مع رؤساء دول الحوض لحل هذه الإشكاليات.وأشاد باستقبال موسيفينى للوفد الشعبي، وأوضح أن دور العلماء فى هذا الملف مهم لتحديد بكل دقة ما هى المشروعات التى قد تضر بحصة مصر فى المياه حتى يكون التحرك مدروسا وعلى أساس حقيقي.وقال: إن موسيفينى اتهم يوسف بطرس غالى بأنه عمل ضد أوغندا وضد مشاريع أوغندا وتمويلها فى تنفيذ هذه المشاريع.وأضاف أن موسيفينى أكد أن علاقاته بإسرائيل جاءت بسبب الترابى والبشير ومحاولتهما إدخال الناس فى الإسلام بالسيف، بالإضافة إلى أنه لا توجد أى دولة مدت يدها للتعاون مع أوغندا.وأكد جورج إسحاق القيادى فى الجمعية الوطنية للتغيير فى مداخلته، وردا على الاتفاقيات الدولية موجها كلامه لعيسوي: إنه يجب إعادة النظر فى التعاون مع دول حوض النيل تحت مظلة اتفاقيات أبرمت فى عهود الاستعمار، موضحا أن المشهد الآن مختلف، لذلك يجب أن تكون هناك رؤية جديدة وسياق جديد للتعاون فى احترام متبادل بين دول الحوض، وأن يكون الكل على قدم المساواة، موجها انتقاده إلى الدبلوماسية المصرية.وركز جورج على التعاون الشعبى والإسهام بالخبرات والفنيين، وذلك لأن أغندا مازالت تعيش فى حالة بدائية، منتقدا سياسة النظام السابق فى أنهم لم يقدموا شيئا لهذه الدول، موضحا أن أهم شارع فى كمبالا باسم عبدالناصر.وشدد جورج على ضرورة الاهتمام بالعلم والعلماء لأن موسيفينى كان مبهورا بأحد العلماء المصريين ومشروعه الصحى فى أوغندا، مؤكدا ضرورة أن تقدم مصر خبراتها وإسهاماتها فى مختلف المجالات، وأن تتعاون وتدرس المشروع الأوغندى وتطرح كيف يتم تنفيذه دون الإضرار بأى دولة، ودون الإضرار بحصة مصر.وأكد إسحاق أننا لابد أن نكون على دراية كافية بطريقة التعامل مع الأفارقة، لأننا نتسم بالسطحية والجهل والاستعلاء، وهذا لا يجب، خاصة لأنه يمثل عنصرا حساسا فى التعاون مع هذه الدول.وأضاف أن البعد الإنسانى مهم فى أى عمل سياسي، فبدون هذا البعد سيفشل أى تحرك، مشيدا بالكلمة التى ألقاها مصطفى الجندى أمام موسيفينى وجعلته يتعاطف مع القضية التى حضرنا من أجلها.وانتقد إسحاق تصريحات الخارجية فى هذا الملف وطالبهم بأن هذه القضية تحتاج إلى دأب وصبر، وهذا ما جعلنا نعد تقريرا ونقدمه للدكتور عصام شرف لنضعه أمام الحدث، واقترحنا ـ خاصة خلال الزيارة المتوقعة لإثيوبياـ أن تلعب الكنيسة المصرية دورا فى الذهاب إلى إثيوبيا حيث إن 85% من المياه تأتينا من إثيوبيا، خاصة أن زيناوى ليس رجلا سهلا، وشدد على ضرورة ترشيد استخدام المياه من جانبنا.وتساءل: إذا أخفقت الجهود والأطروحات فماذا نفعل؟ أكد جورج أنه لابد أن تكون لدينا سيناريوهات تم تحضيرها وخطط لمواجهة ذلك، فلابد أن نعمل بطريقة علمية ومؤسساتية.الأهرام: نأمل بعد التغيير السياسى الذى حدث أن تتضافر الجهود فى معالجة هذا الملف، وذلك من أجل الوصول إلى نتيجة إيجابية، فالجهود الشعبية وحدها لا تكفي، ويجب أيضا أن يتعاون الدور الحكومى والخارجية ونسير فى اتجاه يصحح ما أخفقت فيه السياسات السابقة.الدكتور عمرو حلمي محمد : أشاد بمؤسسة «الأهرام»، وأكد أنه تربطه علاقة قديمة بكوكبة الأدباء داخل هذه الأروقة.وأكد أن الدبلوماسية الشعبية هى تأكيد أن الشعب المصرى لن يقف فى دور المتفرج على الملفات التى تمس أمنه، وقد دعم هذه الدبوماسية ما حدث فى 25 يناير.وأوضح ضرورة عودة الدوائر الإفريقية فى علاقات مصر الاستراتيجية وأمنها القومي.وأشار إلى ضرورة استخدام الأساليب العلمية والعلماء لزيادة مصادر المياه والاستفادة الكلية دون إهدار لمياه النيل.وأضاف أن استخدام العلم يساعدنا على أن تستمر هذه الثورة الطبيعية فى الاستفادة منها مهما زاد عدد الشعوب.وإذا حققنا التوافقات بين دول حوض النيل فلن تتعرض دولة لمجاعة مائية، واكتشفنا أن لدى مصر علما وعلماء يمكن الاستفادة منهم فى ملف المياه.وأكد ضرورة الاهتمام بالتعاون الفنى فى تربيط علاقات تعاونية مع هذه الشعوب، وبالفعل بدأت أجمع موافقات من الأطباء للمشاركة فى تدريب أطباء من أوغندا، وسيتم ذلك فى مستشفى محمود ومعهد الكبد القومي.وأشار إلى ضرورة إرسال بعثات لهم تعمل على تعليمهم ومساعدتهم طبيا وإنسانيا.وأضاف أن إثيوبيا هى المحطة الثانية، وأتصور أن ثمار الدبلوماسية الشعبية بدأت تتضح، فتصريحات إثيوبيا تحولت عما كان سابقا، وتغيرت اللهجة لدرجة أنهم أبلغونا ونحن فى أوغندا بضرورة زيارتهم قبل أوغندا.وأوضح أن على مصر أن تلعب دورها بلا تعال وكما ينبغى وبشكل تعاوني، ويجب استثمار كل أشكال التعاون من أجل عودة البساط مرة أخري، فيجب تفعيل شركة مصر للتصدير والاستيراد، وتفعيل وجودها فى إفريقيا، وتفعيل دور الرأسمالية الوطنية المصرية.كما عقب الجندى بأن المشكلة كانت مشكلة نظام، فالخارجية المصرية وأجهزة الأمن القومى التى كانت تعمل فى هذا الملف طلبت من الرئيس السابق زيارة هذه المنطقة، لكنه لم يفعل لمدة 30 سنة، فأنت فى احتياج للتخديم على هذا الملف، مؤكدا أن القيادة السياسية فى الفترة السابقة كانت تنظر إلى إفريقيا على أنها نبع أمراض، وكانت النظرة دونية، ويبدو أن هذه القيادة كانت تعمل على عزل مصر.وأكد ناصر عبدالحميد من ائتلاف شباب الثورة، أن مصر أصبحت دولة مختلفة لأن هذه الزيارة لو كانت فى ظل النظام السابق لكانت دون معني، مشيرا إلى ضرورة وجود صورة مختلفة لمصر بعد الثورة.وأضاف أن خريطة المنطقة تتغير، وأن الشعوب دخلت فى المعادلة، وأن هذا الشعب لن ترضيه أشياء تمت فى الماضي، وهى حالة الغياب، وهذا ما جعل أوباما يصدر تصريحات تبين تصورات مختلفة لمعاهدة السلام.أما عمرو من الائتلاف فقال: إن النظام السابق لا يعبر عن الشعب، وإن مصر دولة جديدة الآن ومختلفة، فهذه رسالة كان لابد من توصيلها لهذه الشعوب حتى تتغير طبيعة العلاقة.وأضاف: لابد من تحقيق العدالة فى العلاقات التى تربطنا بهذه الدول، فثورتنا جاءت بالعدالة، ويجب أيضا فى علاقتنا بهذه الدول أن نمد إيدينا إليها ونحقق العدالة فى علاقاتنا الخارجية.محد صابرين أكد ضرورة بناء جسور من التعاون والمشاريع والمعارض من خلال التواصل الشعبي، وذلك للإسهام فى تحقيق العلاقات لتكون مدخلا لتحقيق نتائج إيجابية على صعيد ملف المياه.وأشار إلى ضرورة أن يكون هذا التواصل حقيقيا وليس زفة إعلامية، ولنعتمد على القوافل الطبية لأن لها تأثيرا إنسانيا جيدا فى تحسين العلاقات مع هذه الدول.وعقب مصطفى الجندى بأن التواصل والتعاون مع هذه الدول يجب أن يتم بشكل بنائى وليس بطريقة استعمارية استغلالية، مشيرا إلى ضرورة وجود شركات تأمين حكومية تساعد على الاستثمار فى الدول الإفريقية.وأضاف أنه يجب أن نحتضن فى مصر عودة متحف الزمالك ليعود مزارا إفريقيا، فهذا المكان كان يستقبل الزعماء الأفارقة، ويجب أن تدخل ضمن الخريطة السياحية لمصر.وقال: إن الإعلام يلعب دورا خطيرا، فيجب استغلاله، ونؤسس الآن تليفزيونا وراديو على الإنترنت مثل صوت العرب، لنوضح رسالة إلى العالم كيف نقوم بثورة علمية تأتى بالديمقراطية دون هدم البلد.وأكد ضرورة وجود ممثل شعبى فى الزيارات الرسمية لكى نضمن تنفيذ الروح والمبادئ الجديدة للدولة المصرية.وأكدت أسماء الحسينى أن الوفد الشعبى حقق اختراقا وصدى كبيرا، لكن فى الوقت نفسه هذا الملف يحتاج إلى جهد ودأب شديدين.أما أحمد البطريق فأكد من خلال متابعته بمجلس الشعب أنه اكتشف تراجع الدور الاقتصادى المصري، وتابع بأن مخطط ترشيد الإنفاق جاء على حساب دور شركة النصر للتصدير والاستيراد بشكل بشع، وكنا نسمع أن هذه الشركة تتحكم فيمن هو رئيس للدولة، وتم تعطيل المبانى الشاهقة التى بنتها هذه الشركة.مصطفى الجندي: لابد أن نتفق على شيء وهو أن نترك هذه المسألة للعلماء فيما يخص ضرر هذه السدود أم لا، وبالنسبة لموضوع الاستثمارات فى هذ الدول فأمريكا لها استثمارات ويوجد تأمين على هذه الاستثمار، وهذا الخوف من الاستثمار يمكاتن أن نقضى عليه من خلال شركات تأمين. سد النهضة وحقوق مصر المائية
يقول الدكتورأحمد سيد النجار :قدر مصر أن قلبها المائي يقع خارج حدودها‏,‏ فمنابع النيل العظيم تقع في الهضبتين الإثيوبية والاستوائية‏.‏ وتعتبر إثيوبيا بالذات هي مصدر لأكثر من‏715‏ مليار متر مكعب من المياه عند أسوان بواقع‏48‏ مليار متر مكعب من النيل الأزرق‏,‏ ونحو‏115‏ مليار متر مكعب من نهر عطبرة‏,‏
ونحو12 مليارا من نهر السوباط. وهذه المياه النابعة من إثيوبيا تشكل أكثر من85% من إيرادات النيل عند أسوان التي تبلغ في المتوسط نحو84 مليار متر مكعب سنويا, والتي يتم اقتسامها بين مصر بواقع555 مليار متر مكعب, والسودان بواقع185 مليار متر مكعب, ويضيع10 مليارات متر مكعب بالبخر في بحيرة ناصر.
وقد أثيرت قضية بناء السدود في إثيوبيا منذ ستينيات القرن الماضي في إطار الضغط الأمريكي والغربي علي مصر أثناء بنائها للسد العالي, لكنها لم تبدأ في التحول إلي واقع إلا في تسعينيات القرن العشرين. ومنذ عام1996 ثار الكثير من الجدل حول طلب اثيوبيا للتمويل الدولي لشبكة من السدود علي روافد النيل التي تنبع من الهضبة الاثيوبية وعلي رأسها النيل الأزرق الذي يعد القلب المائي لنهر النيل ولإيراداته في مصر والسودان. وأهم تلك المشروعات هو سد الحدود( بوردر) الذي تم تطوير تصميمه ليصبح أكبر تحت مسمي سد النهضة, وهو سد عملاق تبلغ تكلفته8,4 مليار دولار ويبلغ ارتفاعه145 مترا, ويبلغ طوله الذي يعترض مجري النيل الأزرق قرب الحدود مع السودان في ولاية بنيشنقول قماز الإثيوبية نحو1800 متر, ويمكنه توليد6 آلاف ميجاوات, أي نحو ثلاثة أمثال الطاقة الكهربائية المولدة من المحطة الكهرومائية لسد مصر العالي.
وقد أعلنت إثيوبيا مرارا أن هذا السد سيستخدم لتوليد الكهرباء فقط, وأنها لن تقتطع أي جزء من مياه النيل الأزرق وستستمر في التدفق بشكل كامل إلي مصر والسودان. وهذا الموقف الإثيوبي لا يمكن تأكيد مصداقيته, إلا إذا وقعت إثيوبيا علي معاهدة دولية مع مصر والسودان تقر فيها بحصتي البلدين من مياه نهر النيل. وتعتبر فترة ملء خزان السد التي سيقتطع خلالها جزء مهم من مياه النيل الأزرق التي تتدفق إلي مصر والسودان, هي فترة الأزمة الحقيقية التي تحتاج لتوافق ثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا حتي تحقق الأخيرة مصلحتها في توليد الكهرباء دون الإضرار بمصر والسودان. والمعالجة الأصوب لهذه القضية تتركز فيما يلي:-
الاتفاق علي مبدأ الامتناع عن تنفيذ أي مشروع إلا بعد التشاور والتوافق بين الدول الثلاث, خاصة أن أي مشروع أو تصرف لإثيوبيا في روافد النيل يؤثر علي مصر والسودان, بينما تعتبر المشروعات السودانية والمصرية السابقة واللاحقة مجرد تصرفات داخلية في الحصص المائية لدولتي المجري الأوسط والمصب ولا تؤثر علي أحد غيرهما.
أن إقرار إثيوبيا بحصتي مصر والسودان من مياه النيل من خلال معاهدة دولية, هو شرط لابد أن يسبق موافقة مصر والسودان علي بناء سد النهضة والامتناع عن أي عمل أو ضغط معلن أو غير معلن لتعطيله بكل الوسائل. أما الموافقة علي هذا المشروع أو غيره دون توقيع إثيوبيا هذه الاتفاقية, فإنه سيكون بلاهة سياسية مدمرة ستغري إثيوبيا علي انتهاك حقوق مصر والسودان المائية.
ينبغي الاقرار بحق إثيوبيا في اقامة مشروعات لتوليد الكهرباء من مساقط المياه علي روافد النيل, مع تنظيم استخدام هذا الحق بالاتفاق مع مصر والسودان علي قاعدة الحقوق التاريخية التي تؤكد حق مصر والسودان في كل قطرة مياه تصل لكل منهما من المياه النابعة من إثيوبيا, نظرا لترتب حياة البشر والثروة الحيوانية والنباتية عليها, وأيضا علي قاعدة حق الارتفاق التي تنص علي أن تدفق المياه من أي نهر دولي إلي أي دولة لمدة عام كامل يولد لها حق ارتفاق للمياه التي حصلت عليها, فما بالكم بالحقوق المائية التاريخية لمصر والسودان التي تعود إلي أول وجود للجماعات البشرية في حوض النهر ولبداية التاريخ المكتوب للعالم.
بعد عقد هذه الاتفاقية يجري التفاوض بين الدول الثلاث علي حجم الخزان الذي ينبغي ألا تزيد سعته علي55 مليار متر مكعب, لتخفيف الآثار السلبية لفترة ملئه, ولضمان قدرة مصر والسودان علي امتصاص الآثار السلبية لأي ضرر يصيب ذلك السد. كما يجري التفاوض لتنظيم عملية ملء الخزان بصورة تقلل الأضرار علي مصر والسودان خلال فترة الملء التي ينبغي أن تتراوح بين10, و15 سنة حسب حجم الخزان, ويمكن تحديد تلك الفترة فنيا وبدقة من خلال حساب المخزون المائي لبحيرة ناصر, وحساب ما يمكن سحبه منه دون الإخلال بالأمان المائي لمصر والسودان, والسماح لإثيوبيا باحتجاز ما يعادله في خزان سد النهضة, وأيضا حتي لا تتأثر قدرة المحطة الكهرومائية للسد العالي سلبيا.
يجب علي مصر أن تتعاون مع إثيوبيا في مشروعاتها المائية والكهربائية كبادرة حسن نية, ولضمان المتابعة ولوضع قيود علي إقامة أي مشروعات غير مقبولة مصريا, وحتي لا تترك المجال لدول معادية لمصر لتقوم بذلك.
من حق مصر والسودان, المشاركة والاطمئنان علي السلامة الفنية لسد النهضة, لأن أي خلل فيه أو انهياره كليا لا قدر الله, لن يؤثر في إثيوبيا بأكثر من فقدان الكهرباء, بينما سيكون تأثيره مدمرا علي السودان بصورة مروعة وغير مسبوقة بحيث يدمر مدنا كبري كالخرطوم وكل المدن الواقعة علي مجري النيل الأزرق, ويؤدي لمصرع مئات الآلاف وتشريد الملايين, وستكون تأثيراته السلبية علي مصر كبيرة, لكنها ستكون أقل فداحة نظرا لوجود السد العالي ولإمكانية تصريف الجانب الأكبر من الفيضان الهائل في هذه الحالة, في مفيض توشكي المخصص للطوارئ المشابهة.
يمكن لمصر أن تتعاون مع إثيوبيا لتطوير توظيف الإيرادات المائية في منطقة منابع نهري جوبا وشبيلي, وحتي في حوض نهر السوباط لإنقاذ ما يتبدد من مياهه في مستنقعات مشار علي رافده الرئيسي زالباروس بحيث تحصل إثيوبيا علي حصة منها وتتوجه باهتماماتها المائية والزراعية بعيدا عن النيل الأزرق, وذلك مشروط بأن توافق رسميا علي اتفاقية1959, وألا تمس حصتي مصر والسودان من مياه النيل, في إطار صفقة شاملة للتعاون حول مياه النيل بدلا من التنازع عليها, وتعاون أشمل في مجال الزراعة والصيد والثروة الحيوانية


المصادر:تجميع لمقالات وابحاث من وزارة الموارد المائية . جريدة الشروق . اليوم السابع وبعض المواقع.





عودة الي الصفحة الرئيسية

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

القاتل الاقتصادي





فيلم وثائقى يشرح اراء احد الخبراء العاملين بالبنك الدولي " جون بركنز " حول تفاصيل سيطرة البنوك الدولية على الدول الناشئة لاخضاع اقتصادها و السيطرة السياسية لمصالح الدول الممولة للبنك الدولي


كمثال :-
فى اواخر عام 1960 اقرض البنك الدولى دولة الاكوادور قروضاً كبيرة وخلال ال 30 سنة التى تلتها نمت نسبة الفقر من 50 % الى 70 %



نمت البطالة من 15% الى 70 %

ارتفع الدين العام من 240 "مليون" دولار الى 16 "بليون" دولار

انخفضت حصة الموارد المخصصة للفقراء من 20 % الى 6 %

فى حلول العام 2000 كان لابد من تخصيص 50% من الميزانيه العامة للاكوادور فقط لتسديد الديون 





الثلاثاء، 3 يوليو 2012

بنوك الظل

بنوك الظل Shadow banks هو مصطلح حديث نسبيا، ويطلق على العمليات المالية التي تتم خارج نطاق القوائم المالية للبنوك التجارية وغيرها من مؤسسات الإيداع، فهي مؤسسات تمارس عمليات مصرفية بعيدا عن رقابة السلطات النقدية ودون أن تتمتع بالحق في الحصول على التسهيلات الائتمانية للبنك المركزي أو الضمانات التي تقدمها الحكومات للبنوك، والبنك التجاري التقليدي هو وسيط في المال يعمل على جمع المدخرات من المودعين، والقابلة للسحب في أي وقت في غالب الأحوال، ثم يقوم بإعادة تدويرها للمقترضين في صورة قروض، وعلى ذلك فإن عمل البنوك التقليدية من الناحية الفنية يتمثل في إعادة تكييف المدى الزمني للأموال المتاحة لها من خلال قبول مودعات قصيرة الأجل لمنح قروض لآجال زمنية أطول. فقد استقر العرف المصرفي على أن المودعين غالبا لا يسحبون إلا جانبا ضئيلا من مودعاتهم، لذلك يتم الاكتفاء بالاحتفاظ بنسبة صغيرة من المودعات في صورة سائلة أو أصول شبه سائلة يتم تسييلها بسرعة عند الحاجة لمواجهة أية طلبات طارئة لسحب السيولة. 
بما إن البنوك لا تحتفظ بالمودعات لديها في صورة سائلة فإن النظام المصرفي في أي دولة يصبح عرضة  للانهيار اذا ما قام المودعون بسحب مودعاتهم في ذات الوقت، حيث ستحتاج البنوك في هذه الحالة إلى تسييل كافة أصولها في غضون مدة زمنية قصيرة جدا، وبما انه من المستحيل أن تتم هذه العملية بدون خسارة، فمن المحتمل أن يترتب على ذلك تعثر البنك أو حتى إعلان إفلاسه، وعندما يتعرض أحد البنوك لمثل هذه المخاطر غالبا ما تنتقل العدوى للبنوك الأخرى وهو ما يعرف فنيا بالذعر المصرفي. لهذا السبب تحتاج البنوك التقليدية، طالما أنها تتلقى ودائع من الجمهور، إلى أن تعمل تحت رقابة البنك المركزي لضمان سلامة النظام المالي.  
الوضع في بنوك الظل والتي تتكون من مجموعة من الوسطاء الذين يتولون عملية إعادة ضخ الأموال في مقابل أوراق مالية ومستندات قروض في سلسلة من العمليات التي تتم كل منها من خلال مؤسسة متخصصة، مختلف نسبيا، وان كانت نتيجة عمليات النوعين من البنوك واحدة وهي تدبير الأموال اللازمة للائتمان. غير أن مصدر الأموال لبنوك الظل لا يأتي من الودائع وإنما يأتي من المستثمرين الذين لديهم سيولة ضخمة، ولذلك يطلق عليهم مستثمري الجملة، ولقد انتشرت العمليات التي تقوم بها بنوك الظل نتيجة عمليات التحرير Deregulation والتي ترتب عليها أن أصبح النشاط المصرفي التقليدي غير مربح.
عمليات بنوك الظل انتشرت إذن نتيجة الرغبة في عدم الالتزام بالقيود التي يفرضها البنك المركزي على السيولة أو على طبيعة الأدوات التي يجب أن تتعامل بها البنوك التقليدية ونسبتها إلى ميزانيتها أو توزيعاتها القطاعية أو الجغرافية إلى آخر هذه القائمة من القيود، وذلك لكي تتمكن بنوك الظل من خلق الكثير من المنتجات المالية والديون بصورة أكبر بدون أن تخضع لرقابة وسيطرة جهات التنظيم والرقابة في النظام المالي. 
بغض النظر عن التسمية فإن بنوك الظل تقدم عملا مصرفيا، حيث تتدفق الأموال من يد من لديهم فوائض إلى الذين يعانون من نقص فيها في مقابل فائدة يدفعها من يقترضون الأموال، وهذا بالضبط ما تفعله البنوك التقليدية، ومن أمثلة هذه المؤسسات صناديق التحوط، أدوات الاستثمار الخاصة، صناديق سوق النقود، صناديق المعاشات.. الخ، غير أن الفرق الأساسي بين هذه المؤسسات والبنوك التقليدية هو أن سلسلة عمليات الوساطة التي تقوم بها بنوك الظل تكون في غاية التعقيد، ومن ثم فهي تمارس أنشطة غير مسموح للبنوك التقليدية بها. كما أن بنك الظل ليس في حاجة إلى الاحتفاظ بالاحتياطيات، ولا يحصل على الأموال من خلال المودعات وإنما من خلال عمليات التوريق Securitization، وتدخل معظم الأنشطة التي تتم على النطاق الدولي لبنوك الظل في مجال صفقات التحكيم، والتي تتمثل في عمليات شراء الأوراق المالية والأسهم والسندات مع تحقيق معدلات هامش منخفضة نسبيا في هذا الصفقات، ولكن ذلك يؤدي إلى تحقيق هذه البنوك لأرباح مرتفعة، نظرا لضخامة حجم الصفقات التي يتم تنفيذها.
لقد تمكنت بنوك الظل من خلال التوريق من أن تخلق منتجات ساعدت على نشر الأعمال المصرفية الخاصة ببنوك الظل والتي تستخدم كضمان للعمليات التي تقوم بها. فبدلا من أن تقوم بنوك الظل بقبول مودعات، ومن ثم تخضع نفسها تحت القيود الرقابية والتنظيمية من جانب البنك المركزي للمؤسسات التي تقبل المودعات، فإن بنوك الظل تصل إلى هذه الأموال من خلال عمليات الاقتراض في مقابل الأصول، ومثل هذه الأصول قد تكون رهونا عقارية أو ديون بطاقات ائتمان أو سلع أو قروض سيارات .. الخ، ويتم تجميع المنتجات في حزم تباع وتتداول بين المستثمرين، وهناك أشكال مختلفة لهذه الحزم مثل التزامات الديون المضمونة Collateralized debt obligations، والأوراق المالية المدعومة بالأصول Asset-backed securities، والأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية Mortgage-backed securities، وعقود إعادة الرهن Re-hypothecation، حيث يتم نقل الضمان لشخص آخر يتولى الاقتراض في مقابله على الرغم من أن الرهن يظل فعليا في يد المقرض الأساسي، وهي نفسها الأدوات التي تسببت في نشوب الأزمة المالية العالمية التي يعاني العالم  من آثارها حاليا.
التوريق ادن هو طريقة لخلق منتجات لها قيمة وسبيل للحصول على الأموال لبنوك الظل، وهي أموال ضخمة إلى الحد الذي جعل قطاع بنوك الظل أكبر من حيث الحجم من قطاع البنوك التقليدية. فالتوريق وما على شاكلته من رهن وإعادة رهن تسمح للأوراق المالية التي تملكها هذه المؤسسات من إعادة النشر عدة مرات كضمانات، ومن ثم جلب المزيد من الأموال إلى نظام بنوك الظل. للأسف الشديد مع انطلاق الأزمة المالية العالمية وجد أن الكثير من هذه الأصول التي تم توريقها لجلب المزيد من الأموال للنظام هي من قبيل الأصول الخردة Junk، أو فاقدة القيمة، ومن ثم فإنه عندما تتعرض أحد هذه الضمانات للتعثر فإن المالك الحالي لهذه الأوراق المالية يتعرض لخسائر كبيرة، أما اذا كانت هذه الأوراق المالية قدمت من قبل كضمان لعمليات إقراض لاحقة فإن هذه القروض سوف يتم السعي نحو تحصيلها، وبما أن أساس هذه العمليات هش، فمن الممكن أن يتعرض قطاع بنوك الظل للانهيار كما حدث في الأزمة، غير أن الأزمة المالية العالمية أثبتت أن مشكلات قطاع بنوك الظل لم تقتصر عليها وإنما امتدت عدواها أيضا للقطاع المصرفي التقليدي وهي العدوى التي دفع القطاع الحقيقي في الاقتصاد العالمي ثمنا باهظا لها وما زال حتى وقتنا هذا.
من الواضح أن عملية التمويل من خلال التوريق عملية خطيرة ويترتب عليها الكثير من المشاكل مما يملي ضرورة العمل على تنظيم هذا القطاع الذي يعمل في ظل غياب أي رقابة فعالة من أجهزة الرقابة المصرفية في الدول، ولذلك أصبحت عملية تنظيم أعمال هذا القطاع والرقابة علية أمرا حتميا حتى يمكن رفع درجة استقرار القطاع المالي وتجنب تعرضه لهزات من مصادر غير خاضعة لرقابة الأجهزة المعنية.
المشكلة الأساسية في هذه البنوك هي أنها قادرة على التمدد بصور سرطانية طالما أن هناك فرصة لتحقيق المزيد من الربح وتوليد الدخول من تلك العمليات، ولهذا السبب فإن بنوك الظل غالبا ما تكون مرشحة لأن تولد فقاعات كبيرة مسمومة تنتظر الانفجار. لقد قدرت بعض المصادر حجم بنوك الظل في الولايات المتحدة قبل الأزمة بحوالي 24 تريليون دولارا، وقد كان من المنتظر أن يترتب على الأزمة المالية تراجع أنشطة هذه البنوك. غير أنه قد صاحب الأزمة المالية تشديد الرقابة على البنوك التجارية وقواعد العمل بها، وهو ما أدى إلى تراجع معدلات الأداء للبنوك التقليدية، الأمر الذي دفع إلى هروب الأموال من البنوك التقليدية إلى بنوك الظل سعيا وراء الأرباح الأعلى ولتجنب القواعد الصارمة للنظم الرقابية على البنوك التقليدية، ووفقا لتقديرات مجلس الاستقرار الماليThe Financial Stability Board وهو مؤسسة دولية لمراقبة النظام المالي العالمي، فإن حجم قطاع مصارف الظل على مستوى العالم بلغ 60 تريليون دولارا في أكتوبر 2011. هذا الرقم يعادل الناتج المحلي الإجمالي للعالم كله تقريبا، وهو ما يعني أنه أصبح من الواضح أن الأزمة المالية العالمية لم تؤثر على حجم العمليات التي تتم في هذا القطاع المصرفي في العالم، بل إنه وفقا للمجلس فإن حجم عمليات بنوك الظل تزيد حاليا عن مستوياتها قبل الأزمة، الأمر الذي يعني أن هذه البنوك مازالت تحمل للعالم نفس المخاطر التي أدت إلى اشتعال الأزمة المالية العالمية الحالية، لذلك تجري محاولات حميمة في العالم حاليا لتنظيم وتقنين عمليات بنوك الظل، وذلك لتأمين النظام المالي في العالم من مخاطر انتشار المنتجات المالية لهذه البنوك والتي تتصف بأنها غير مؤمنة بشكل جيد.

نشر في صحيفة الاقتصادية يوم الجمعة 8/6/2012
 أ.د. محمد ابراهيم السقا

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

صندوق النقد الدولي يبدى استعداده لدعم مصر


قال صندوق النقد الدولي اليوم الثلاثاء، إنه مستعد لدعم مصر لمواجهة "تحدياتها الاقتصادية الكبيرة والآنية" في أعقاب الانتخابات الرئاسية. 

وقال متحدث باسم الصندوق في بيان: "تواجه مصر تحديات اقتصادية كبيرة وآنية وبصفة خاصة الحاجة لاستعادة النمو ومعالجة الاختلالات المالية والتجارية.. الصندوق مستعد لدعم مصر في مواجهة تلك التحديات ويتطلع للعمل عن قرب مع السلطات". 

ووصف الصندوق انتخاب الرئيس محمد مرسي، بأنه "خطوة مهمة" على طريق التحول في البلاد وقال مسئولون من الإخوان المسلمين: إنهم يعتزمون استئناف مفاوضات الحكومة السابقة مع الصندوق للحصول على قرض بقيمة 3.2 مليار دولار






الأحد، 20 مايو 2012

حمدين صباحي صاحب أفضل برنامج إقتصادي


في ظل أجواء الانتخابات الحالية التي تشهدها مصر ، أجرت المدونة الاقتصادية بحثا متأنيا ومحايدا في قسم واحد فقط من البرامج الانتخابية لمرشحي الرئاسة ،وهذا القسم هو "البرنامج الاقتصادي" أو بمعني آخر قدرة البرنامج الانتخابي علي دفع النمو الاقتصادي إلي الأمام .

ولقد استعانت المدونة الاقتصادية في دراستها إلي آراء العديد من خبراء الإقتصاد في مصر.
بالاصافة الي استطلاع رأي الكثير من المواطنين المصريين.

وكانت معايير المقارنة التي طرحت علي الخبراء والتي تبحث في مدي كفاءة البرنامج الانتخابي هي خمس معاييرتمت المقارنة علي أساسهم وهي:

1-     الشمولية : ونقصد بها تعدد المجالات الاقتصادية في برنامج المرشح ومدي تنوعه في جميع المجالات الاقتصادية ،لرفع كفاءة آداء الاقتصاد القومي

2-     كيفية تنفيذ البرنامج : بمعني مدي قدرة المرشح في برنامجه علي توفير التمويل اللازم لتحقيق البرنامج وهل سيتم التمويل علي أساس الاستغلال الأمثل للموارد والايرادات الداخلية أم سيتم الاقتراض من الخارج وتحمل عبء فوائد الديون الخارجية.

3-     المدي الزمني : وهو الوقت المطلوب لتنفيذ البرنامج الانتخابي وتحقيق أهدافه المطلوبة.

4-     معدل النمو الاقتصادي : وهو القيمة المضافة لمعدل الناتج القومي الاجمالي في خلال فترة الرئاسة الأولي

5-     التوظيف : وهو قدرة البرنامج علي توفير فرص عمل وتقليل نسب البطالة بين الشباب في مصر

وكانت نتيجة الدراسة وترتيب المرشحين علي النحو التالي:
1-     حمدين صباحي
2-     عبد المنعم أبو الفتوح
3-     خالد علي
4-     عمرو موسي
5-     محمد مرسي



السبت، 22 أكتوبر 2011

"المركزى" يطرح أذون خزانة بـ4.5 مليار جنيه نيابة عن "المالية"

يطرح البنك المركزى المصرى، غدا ، الأحد، نيابة عن وزارة المالية، أذون خزانة بقيمة إجمالية تقدر بــ4.5 مليار جنيه، ويبلغ قيمة الطرح الأول لأذون خزانة لأجل 91 يوماً، مليار جنيه، وأذون بقيمة 3.5 مليار جنيه لأجل 266 يوماً، حسبما أكد مصدر بالبنك لـ"اليوم السابع".


وكانت وزارة المالية، أعلنت يوم الخميس الماضى، عن نتائج طرح عطاءات أذون الخزانة لأجلى 182 يوما و357 يوما (إعادة فتح)، بقيمة إجمالية قدرها 5.5 مليار جنيه، والتى تم تغطيتها أكثر من مرتين.

وقالت الوزارة، إنه تم طرح أذون خزانة لأجل 182 يومًا بقيمة 2 مليار جنيه، تستحق فى 24 أبريل 2012، وبلغ متوسط سعر الفائدة 13.071%، بينما بلغ أعلى عائد 13.149%، وأقل عائد 12.751%، وهو الطرح الذى تم تغطيته بنسبة 2.15 مرة.

وأضافت الوزارة أنه تم طرح أذون خزانة لأجل 357 يوما بقيمة 3.5 مليار جنيه، تستحق فى 16 أكتوبر 2012، وبلغ متوسط سعر الفائدة 13.777%، بينما بلغ أعلى عائد 13.830%، وأقل عائد 13.500%، وبلغ معدل التغطية 1.98 مرة.

جدير بالذكر أن قيمة العجز فى الموازنة العامة للدولة للعام المالى الجارى تبلغ 134 مليار جنيه، ويتم تمويله عن طرح البنك المركزى لأذون وسندات خزانة، أدوات الدين الحكومية، نيابة عن وزارة المالية بقيمة إجمالية تقدر بــ120 مليار جنيه، وباقى قيمة العجز البالغة 14 مليار جنيه يتم توفيرها عن طريق المساعدات والمنح من الدول العربية.
اليوم السابع